{قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ} أي: بحجة تدل على صحة دعواك ، وذلك لقصور فهمهم ، وعمى بصيرتهم عن إدراك البرهان ؛ لمكان الغشاوات الطبيعية ، وإذا لم يدركوه أنكروه بالضرورة: {وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا} أي: عبادتها: {عَن قَوْلِكَ} حال من ضمير (تاركي) أي: تركاً صادراً عن قولك ، أو (عن) للتعليل ، كهي في قوله: {إِلَّا عَنْ مَوْعِدَة} [التوبة: من الآية 114] ، أي: لأجلها ، فتتعلق (بتاركي) والأول أبلغ ؛ لدلالته على كونه علة فاعلية ، ولا يفيده (الباء واللام) . وهذا كقولهم في الأعراف: {أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} [الأعراف: من الآية 70] .
{وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} أي: مصدقين . إقناط له من الإجابة .
القول في تأويل قوله تعالى:
{إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ} [54 - 55] .
{إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ} أي: مسَّك: {بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ} أي: بجنون ، لسبك إياها ، وصدك عنها ، وعداوتك لها ، مكافأة لك منها على سوء فعلك بسوء الجزاء ، ومن ثم تتكلم بما تتكلم .