فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220966 من 466147

فقال: (جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ) ، لأنهم إذا عصوا رسولهم فقد عصوا جميع رسل الله، (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) [البقرة: 285] ، قيل: لم يرسل إليهم إلا هود وحده (كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) يريد رؤساءهم وكبراءهم ودعاتهم إلى تكذيب الرسل. ومعنى اتباع أمرهم: طاعتهم.

ولما كانوا تابعين لهم دون الرسل جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين تكبهم على وجوههم في عذاب الله. و (أَلا) وتكرارها مع النداء على كفرهم والدعاء عليهم: تهويل لأمرهم وتفظيع له، وبعث على الاعتبار بهم والحذر من مثل حالهم.

فإن قلت: (بُعْداً) دعاء بالهلاك، فما معنى الدعاء به عليهم بعد هلاكهم؟

قلت: معناه الدلالة على أنهم كانوا مستأهلين له: ألا ترى إلى قوله:

إخْوَتِى لَا تَبْعَدُوا أبَداً ... وَبَلَى وَاللَّهِ قَدْ بَعِدُوا

قوله: (لأنهم إذا عصوا رسولهم) : فيه حذف، أي: إنما قيل: (وَعَصَوْا رُسُلَهُ) ، وما هو إلا رسول، لأنهم إذا عصوا رسولهم فقد عصوا جميع رسل الله، كقوله تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) [الشعراء: 105] .

قوله: (ولما كانوا تابعين لهم دون الرسل جعلت اللعنة تابعة لهم) : يعني: لما تبع عاد أمر كل جبار عنيد، وعصوا رسل الله، وكذبوا بآيات ربهم، جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين.

وفيه: أنهم لو عكسوا جعلت الرحمة تابعة لهم في الدارين، يدل عليه قوله تعالى: (نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا) .

قوله: (و(أَلَا) وتكرارها): عطف على لفظة (أَلَا) على منوال التفسير.

قوله: (إخوتي لا تبعدوا أبداً) البيت: أي: كانوا في حال حياتهم مستأهلين لأن يقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت