وهذه هي حُجَّة كل ادِّعاء نبوة أو ادِّعاء مَهديَّة في هذا العصر ، فيدَّعي النبيُّ الكاذب النبوَّة ، ويدعو للاختلاط مع النساء ، وشرب الخمر ، وارتكاب الموبقات ، ويسمِّى ذلك ديناً .
وتجد مثل هذه الدَّعاوَي في البهائية والقاديانية ؛ وغيرها من المعتقدات الزائفة .
وقولهم:
{وَمَا نَحْنُ بتاركي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ} [هود: 53] .
يعني: وما نحن بتاركي آلهتنا بسبب قولك .
وقولهم: {وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} [هود: 53] .
أي: وما نحن لك بمصدِّقين ، لأن (آمن) تأتي بمعاني متعددة .
فإنْ عدَّيتها بنفسها مثل قول الحق سبحانه:
{وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [قريش: 4] .
وإنْ عدَّيتها بحرف"الباء"مثل قول الحق سبحانه:
{مَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ} [البقرة: 62] .
فالمعنى يتعلّق باعتقاد الألوهية .
وإن عدَّيتها بحرف"اللام"؛ مثل قول الحق سبحانه:
{فَمَآ آمَنَ لموسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ على خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ} [يونس: 83] .
تكون بمعنى التصديق .
يقول الحق سبحانه بعد ذلك: {إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعتراك بَعْضُ آلِهَتِنَا بسوء}
و"إن"التي تُفتتح بها الآية الكريمة أداة شرطية ، وأداة"إن"الشرطية يأتي بعدها جملة شرط ، وجواب شرط ، فإن لم تكن كذلك فهي تكون بمعنى النفي ؛ مثل قول الحق سبحانه:
{إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللائي وَلَدْنَهُمْ} [المجادلة: 2] .
وهنا يقول الحق سبحانه:
{إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعتراك} [هود: 54] .
أي:"ما نقول إلا اعتراك".
وهكذا نعلم أن كلمة"إنْ"هنا جاءت بمعنى النفي .