جعل جزاءهم على الاستغفار والتوبة إمدادهم بالمطر لأنّ ذلك من أعظم النّعم عليهم في الدنيا إذ كانت عاد أهل زرع وكروم فكانوا بحاجة إلى الماء، وكانوا يجعلون السّداد لخزن الماء.
والأظهر أن الله أمسك عنهم المطر سنين فتناقص نسلهم ورزقهم جزاء على الشرك بعد أن أرسل إليهم هوداً عليه السّلام؛ فيكون قوله: {يرسل السماء} وعْداً وتنبيهاً على غضب الله عليهم، وقد كانت ديارهم من حضرموت إلى الأحْقاف مدناً وحللاً وقباباً.
وكانوا أيضاً معجبين بقوة أمتهم وقالوا: {مَنْ أشد منا قوةٌ} [فصلت: 15] فلذلك جعل الله لهم جزاء على ترك الشرك زيادةَ قوتهم بكثرة العدد وصحة الأجسام وسعة الأرزاق، لأن كلّ ذلك قوة للأمة يجعلها في غنى عن الأمم الأخرى وقادرة على حفظ استقلالها ويجعل أمماً كثيرة تحتاج إليها.
و {إلى قوتكم} متعلق بـ {يزدكم} .
وإنما عدّي بـ {إلى} لتضمينه معنى يَضُمّ.
وهذا وعد لهم بصلاح الحال في الدنيا رضي الله عنهم.
وعطف عليه {ولا تتولوا مجرمين} تحذيراً من الرجوع إلى الشرك.
والتولّي: الانصراف.
وهو هنا مجاز عن الإعراض.
و {مجرمين} حال من ضمير {تتولوا} أي متصفين بالإجرام، وهو الإعراض عن قبول أمر الله تعالى. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 11 صـ}