من الشرك {ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ} أي ارجعوا إليه تعالى بالطاعة أو توبوا إليه سبحانه وأخلصوا التوبة واستقيموا عليها ، وقيل: الاستغفار كناية عن الإيمان لأنه من روادفه ، وحيث أن الإيمان بالله سبحانه لا يستدعي الكفر بغيره لغة قيل: {ثُمَّ تُوبُواْ} فكأنه قيل: آمنوا به ثم توبوا إليه تعالى من عبادة غيره ، وتعقب بأن قوله سبحانه: {اعْبُدُواْ الله} [هود: 50] دل على اختصاصه تعالى بالعبادة فلو حمل {استغفروا} على ما ذكر لم يفد فائدة زائدة سوى ما علق عليه ، وقد كان يمكن تعليقه بالأول ، والحمل على غير الظاهر مع قلة الفائدة مما يجب الاحتراز عنه في كلام الله تعالى المعجز ، وقيل: المراد بالاستغفار التوبة عن الشرك وبالتوبة التوبة عما صدر منهم غير الشرك ، وأورد عليه أيضاً أن الإيمان يحبّ ما قبله ، وقيل: المراد بالأول طلب المغفرة بالإيمان.
وبالثاني التوسل إليه سبحانه بالتوبة عن الشرك ، وأورد عليه أن التوسل المذكور لا ينفك عن طلب المغفرة بالإيمان لأنه من لوازمه فلا يكون بعده كما تؤذن به {ثُمَّ} وقيل: وقيل وقد تقدم بعض الكلام في ذلك أول السورة.
{يُرْسِلِ السماء} أي المطر كما في قوله:
إذا (نزل السماء) بأرض قوم...
رعيناه وإن كانوا غضابا
عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً كثير الدر متتابعة من غير إضرار فمفعال للمبالغة كمعطار.
ومقدام.