مُعرِضاً عن المطالب الدنيوية التي من جملتها الأجرُ {أفَلاَ تَعْقِلُون} أي أتغفُلون عن هذه القضيةِ أو ألا تتفكرون فيها فلا تعقِلونها أو أتجهلون كلَّ شيء ٍ فلا تعقلون شيئاً أصلاً فإن هذا مما لا ينبغي أن يخفى على أحد من العقلاء.
{ويَا قَومِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم} اطلُبوا مغفرتَه لما سلف منكم من الذنوب بالإيمان والطاعة {ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} أي توسّلوا إليه بالتوبة، وأيضاً التبرُّؤُ من الغير إنما يكون بعد الإيمان بالله تعالى والرغبةِ فيما عنده {يُرْسِلِ السَّمَاءَ} أي المطرَ {عَلَيكُمْ مِّدْرَاراً} أي كثيرَ الدّرور {ويزدْكُمْ قُوَّةً} مضافةً ومنضمّةً {إِلَى قُوَّتِكُم} أي يضاعفْها لكم، وإنما رغّبهم بكثرة المطرِ لأنهم كانوا أصحابَ زروعٍ وعمارات، وقيل: حبس الله تعالى عنهم القطرَ وأعقم أرحامَ نسائِهم ثلاث سنين فوعدهم عليه الصلاة والسلام كثرةَ الأمطارِ وتضاعُفَ القوة بالتناسل، على الإيمان والتوبة {وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ} أي لا تُعرضوا عما دعوتُكم إليه {مُجْرِمِينَ} مصِرِّين على ما كنتم عليه من الإجرام. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 4 صـ}