وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان الأنبياء صلوات الله عليهم يركبون الحمر، ويلبسون الصوف ويحلبون الغنم، وفي باب التكبر التفاخر بلا حساب، قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «كلكم بنو آدم خلق الصاع ثم ملأه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى، ولا تسابوا، إنما السبة أن يكون الرجل فاحشاً بذيئاً جباناً» .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: حسب المرء نبته ومرونة خلقه وأصل عقله.
ومن الكبر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «إن أنجع الأسماء عند الله أن يتسمى الرجل باسم ملك الأملاك» أي الأمثل والأكثر النجاع.
ومنه ما جاء في النهي عن التنجع وهو أن يجوز بالذبح إلى النجاع، وفي التواضع وذم الكبر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «من فارق منه الروح الجسد وهو براء من ثلاث دخل الجنة: الكبر والغلول والدين» ومن هذا الباب قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلّم - عبد الله بن رواحة أو غيره من أصحاب بغرفة، فما تجوز له عن فراشه، أي ما تنحى.
إنما أرادوا من هذا الحديث أنه لم يقم ولم يتنح عن صدر فراشه لأن السنة أن الرجل أحق بظهر دابته وصدر فراشه.
فأما التواضع عن الناس بعضهم لبعض، فإنه أعظم المقصود من هذا الباب.
قال الله - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلّم -: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} .
وقال الله تعالى: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً} .
وقال فيما حكاه لقمان أنه قال لابنه وهو يعظه: {وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} .
وقال في غير هذه السورة: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً} .
وقال: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} .
وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلّم -: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .
وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «من تواضع لله رفعه الله» .
وجاء: «بينما رجل يمشي إذ أعجبته نفسه خيلاء فأخذته الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة» .