وجاء أنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «البذاذة من الإيمان» يعني رثاثة الكسوة.
وأنه قال: «إن الله لا ينظر إلى من جر ثوبه خيلاء» .
وقال عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .
وقال: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً} .
وقال: {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ} .
وقال: {وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} .
وقال: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً} .
وقال: الملأ الذين استكبروا من قومه، وهو يريد الذين لم يؤمنوا.
وقال الملأ من قومه الذين استضعفوا، وهو يريد الذين آمنوا بجميع ما ذكرنا.
إن التعظيم والتجبر والاستطالة على الناس والترفع عليهم والمباينة لهم في المجلس والمأكل والمشرب استصغاراً لهم، وإمالة الوجوه عليهم حطاً بهم، والإمساك عن جوابهم استقلالاً لهم، ورفع الصوت عليهم، والتزين على أعينهم أشراً وبطراً، والتقدم عليهم مرحاً وأشراً، وترك الإصغاء إلى ما يقال، أو التدبر لما وقع منه في السمع من حجة تقام أو وعظ يراد أو نصح يؤثر، أو عذر يقرر أو الإمساك عن الجواب، والترفع عن السلام أو رده، وعن تشميت العاطس، وتعزية المصاب، وإجابة الدعوة، وحضور مجلس العالم والإزدراء بمن قل حظه من الدنيا أو أخذ الكبر والهرم والإستهزاء بأصحاب القلوب السليمة والغافلين عن الشرور واستحقاراً لهم.
والمرافعة بالدين استضعافاً لصاحبه، والمزاحمة في العين استخفافاً لمالكه، فكل ذلك حرام قبيح مذموم، وجزاؤه على الله تعالى، وراجع إلى الاستكبار عليه.
فإن كان الذي يفعل ذلك يظهر الاستكبار على مثله، لأن الله - عز وجل - هو الواضع والرافع والمعطي والمانع والمعز والمذل والمقدم والمؤخر، والمصغر والمكبر، والمغني والمفقر.