وفي الإصحاح الثامن:(وأجاز الله ريحا على الأرض فهدأت المياه. وانسدت ينابيع الغمر وطاقات السماء. فامتنع المطر من السماء. ورجعت المياه عن الأرض رجوعا متواليا. وبعد مائة وخمسين يوما نقصت المياه. واستقر الفلك في الشهر السابع في اليوم السابع عشر من الشهر على جبال أراراط. وكانت المياه تنقص نقصا متواليا إلى الشهر العاشر. وفي العاشر في أول الشهر ظهرت رءوس الجبال.
وحدث من بعد أربعين يوما أن نوحا فتح طاقة الفلك التي كان قد عملها. وأرسل الغراب. فخرج مترددا حتى انشقت المياه عن الأرض. ثم أرسل الحمامة من عنده ليرى هل قلت المياه عن وجه الأرض فلم تجد الحمامة مقرا لرجلها. فرجعت إليه إلى الفلك. فلبث أيضا سبعة أيام أخر وعاد فأرسل الحمامة من الفلك، فأتت إليه الحمامة عند المساء وإذا ورقة زيتون خضراء في فمها. فعلم نوح أن المياه قد قلت عن الأرض.
فلبث أيضا سبع أيام أخر وأرسل الحمامة فلم تعد ترجع إليه أيضا).
وفي الإصحاح التاسع: (وبارك الله نوحا وبنيه وقال لهم أثمروا واكثروا واملئوا الأرض) .
نقول من الظلال:
إن قوم نوح - عليه السلام - هؤلاء الذين شهدنا مدى جاهليتهم، ومدى إصرارهم على باطلهم، ومدى استنكارهم لدعوة الإسلام الخالص التي حملها نوح - عليه السلام - إليهم، وخلاصتها: التوحيد الخالص الذي يفرد الله - سبحانه -
بالدينونة والعبودية، ولا يجعل لأحد معه صفة الربوبية.
إن قوم نوح هؤلاء .. هم ذرية آدم .. وآدم - كما نعلم من قصته في سورة الأعراف من قبل وفي سورة البقرة كذلك - قد هبط إلى الأرض ليقوم بمهمة الخلافة فيها - وهي المهمة التي خلقه الله لها وزوده بالكفايات والاستعدادات اللازمة لها - بعد أن علمه ربه كيف يتوب من الزلة التي زلها، وكيف تلقى من ربه كلمات فتاب عليه بها. وكيف أخذ عليه ربه العهد والميثاق - هو وزوجه وبنوه - أن «يتبع» ما يأتيه من هدى الله، ولا يتبع الشيطان وهو عدو بنيه إلى يوم الدين.