فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220414 من 466147

وَاعْتَلَّ فِي ذَلِكَ بِخَبَرٍ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ غَيْرِ صَحِيحِ السَّنَدِ، وَذَلِكَ حَدِيثٌ رُوِيَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ فَمَرَّةً يَقُولُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَمَرَّةً يَقُولُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، وَلَا نَعْلَمُ لِبِنْتِ يَزِيدَ، وَلَا نَعْلَمُ لِشَهْرٍ سَمَاعًا يَصِحُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [1] .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، وَذَلِكَ رَفْعُ «عَمَلٌ» بِالتَّنْوِينِ، وَرَفْعُ «غَيْرُ» ، يَعْنِي: إِنَّ سُؤَالَكَ إِيَّايَ مَا تَسْأَلْنِيهِ فِي ابْنِكَ الْمُخَالِفِ دِينَكَ الْمَوَالِي أَهْلَ الشِّرْكِ بِي مِنَ النَّجَاةِ مِنَ الْهَلَاكِ، وَقَدْ مَضَتْ إِجَابَتِي إِيَّاكَ فِي دُعَائِكَ: {لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} مَا قَدْ مَضَى مِنْ غَيْرِ اسْتِثَنَاءِ أَحَدٍ مِنْهُمْ؛ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ لِأَنَّهُ مَسْأَلَةٌ مِنْكَ إِلَيَّ أَنْ لَا أَفْعَلَ مَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي الْقَوْلُ بِأَنِّي أَفْعَلُهُ فِي إِجَابَتِي مَسْأَلَتَكَ إِيَّايَ فِعْلَهُ، فَذَلِكَ هُوَ الْعَمَلُ غَيْرُ الصَّالِحِ.

وَقَوْلُهُ: {فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} نَهْي مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيَّهُ نُوحًا أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ أَسْبَابِ أَفْعَالِهِ الَّتِي قَدْ طَوَى عِلْمَهَا عَنْهُ، وَعَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْبَشَرِ. يَقُولُ لَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنِّي يَا نُوحُ قَدْ أَخْبَرْتُكَ عَنْ سُؤَالِكَ سَبَبَ إِهْلَاكِي ابْنَكَ الَّذِي أَهْلَكْتُهُ، فَلَا تَسْأَلْنِ بَعْدَهَا عَمَّا قَدْ طَوَيْتُ عِلْمَهُ عَنْكَ مِنْ أَسْبَابِ أَفْعَالِي، وَلَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ فِي مَسْأَلَتِكَ إِيَّايَ عَنْ ذَلِكَ.

وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} "أَنْ تَبْلُغَ الْجَهَالَةُ بِكَ أَنْ لَا أَفِي لَكَ بِوَعْدٍ وَعَدْتُكَ حَتَّى تَسْأَلَنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ؛ {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} "

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ {فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} بِكَسْرِ النُّونِ وَتَخْفِيفِهَا، وَنَحَوْا بِكَسْرِهَا إِلَى الدَّلَالَةِ عَلَى الْيَاءِ الَّتِي هِيَ كِنَايَةُ اسْمِ اللَّهِ {فَلَا تَسْأَلْنِ} وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ، وَبَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ: (فَلَا تَسْأَلَنَّ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَفَتْحِهَا، بِمَعْنَى: فَلَا تَسْأَلَنَّ يَا نُوحُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا تَخْفِيفُ النُّونِ وَكَسْرِهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْفَصِيحُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ الْمُسْتَعْمَلُ بَيْنَهُمْ.

[1] هذه قراءة الكسائي وهي متواترة.

قال السمين: قوله تعالى: {عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} : قرأ الكسائي «عَمِل» فعلاً ماضياً، و «غيرَ» نصباً، والباقون «عَمَلٌ» بفتح الميمِ وتنوينهِ على أنه اسمٌ، و «غيرُ» بالرفع. فقراءةُ الكسائي: الضمير فيها يتعيَّنُ عَوْدُه على ابن نوح، وفاعل «عمل» ضميرٌ يعودُ عليه أيضاً، و «غيرَ» مفعول به. ويجوز أن يكونَ نعتاً لمصدرٍ محذوف، تقديرُه: عَمل عملاً غيرَ صالحٍ كقوله {واعملوا صَالِحاً} [المؤمنون: 51] .

وأمَّا قراءةُ الباقين ففي الضمير أوجه، أظهرها: أنه عائدٌ على ابنِ نوح، ويكونُ في الإِخبار عنه بالمصدر المذاهبُ الثلاثةُ في «رجل عدل» .

والثاني: أنه يعود على النداء المفهوم مِنْ قوله «ونادى» ، أي: نداؤك وسؤالُك.

وإلى هذا ذهب أبو البقاء ومكي والزمخشري. وهذا فيه خطرٌ عظيم، كيف يُقال ذلك في حقِّ نبي من الأنبياء، فضلاً عن أول رسولٍ أُرْسِل إلى أهل الأرض من بعدِ آدم عليهما السلام؟ ولما حكاه أبو القاسم قال: «وليس بذاك» ولقد أصاب. واستدلَّ من قال بذلك أنَّ في حرف عبد اللَّه بن مسعود «إنه عملٌ غيرُ صالحٍ أن تسألني ما ليس لك به علمٌ» وهذا مخالِفٌ للسَّواد.

الثالث: أنه يعودُ على ركوب ابنِ نوح المدلولِ عليه بقوله «اركب معنا» .

الرابع: أنَّه يعودُ على تركه الركوب وكونِه مع المؤمنين، أي: إنَّ تَرْكَه الركوبَ مع المؤمنين وكونَه مع الكافرين عملٌ غيرُ صالح، وعلى الأوجهِ الثلاثةِ لا يُحتاج في الإِخبارِ بالمصدر إلى تأويلٍ، لأنَّ كليهما معنى من المعاني، وعلى الوجه الرابع يكون من كلامِ نوح عليه السلام، أي: إنَّ نوحاً قال: إنَّ كونَك مع الكافرين وتَرْكَك الركوبَ معنا غيرُ صالح، بخلاف ما تقدَّم فإنه مِنْ قول اللَّه تعالى فقط، هكذا قال مكي وفيه نظرٌ، بل الظاهرُ أنَّ الكلَّ مِنْ كلام اللَّه تعالى. اهـ (الدر المصون. 6/ 336 - 337) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت