فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218672 من 466147

قال الفراء:"لا جرم"كلمة كانت في الأصل بمنزلة (لا بد) و (لا محالة) ، فكثر استعمالها حتى صارت بمنزلة (حقا) ، ألا ترى أن العرب يقول: لا جرم لآتينك، فتراها بمنزلة اليمين، وكذلك فسرها المفسرون في قوله تعالى: {لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ} حقا، انتهى كلامه، وعلى هذا معنى {لَا جَرَمَ} أي لا قطع قاطع عن أنهم في الآخرة هم الأخسرون، إلا أنه كثر حتى صار كالمثل، فإذا قالوا: لا جرم، فكأنهم قالوا: حقًا، والأصل مما ذكرنا، ووضع موضع القسم في قولهم: لا جرم لأفعلن كذا، كما قالوا: حقًا لأفعلن، إذ جعلوه بدلاً من اليمين، وهذا قول في هذه الكلمة.

وقال الزجاج: معنى لا جرمِ: (لا) نفي لما ظنوا أنه ينفعهم، كأن المعنى: لا ينفعهم ذلك، {جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ} أي: كسب ذلك الفعل لهم الخسران، وذكرنا {جَرَمَ} هو بمعنى كسب في قوله: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ} .

قال الأزهري: وهذا من أحسن ما قيل فيه.

قال ابن الأنباري: (جرم) على هذا القول فعل ماض، وفاعله مضمر فيه من ذكر الكفر، و (أنَّ) منصوبة بـ (جرم) كما يقول القائل: كسب جفاؤك زيدًا غضبه عليك، وقد قال الأزهري: [وقد قيل] : (لا) صلة في {لَا جَرَمَ} والمعنى: كسب لهم عملهم الندامة، وقال قوم: (لا) رد على أهل الكفر كما ذكرنا، وجرم معناه أحق صحيح، والتأويل: حق كفرهم ووقوع العذاب والخسران بهم، وهذا مذهب الأخفش، وسيبويه، واحتجوا بقول الشاعر:

ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا

أراد: أحقت الطعنة فزارة الغضب، ورواه بعضهم فزارةُ بالرفع يعني: حققت فزارة الغضب، وأنكر الفراء وأبو العباس هذا القول، قال الفراء: جرمت فزاره بالنصب، والمعنى جرمتهم الطعنة أن يغضبوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت