وقال قتادة: هم اليهود والنصارى؛ يدلّ على صحة هذا ما روى سعيد بن جبير عن أبي موسى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يسمع بي يهودي ولا نصراني فلا يؤمن بي، إلا كان من أهل النار"، قال أبو موسى: فقلت في
نفسي: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقول مثل هذا إلا عن القرآن، فوجدت الله يقول: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} . قال صاحب النظم: لما قال: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} دل ذلك على أن من يؤمن به فهو في الجنة؛ لأنه إذا أوجد الشيء بصفة وجب أن يوجد بضد تلك الصفة ضد ذلك الشيء .
وقوله تعالى: {فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} ، قال مقاتل بن سليمان: الهاءان تعودان على القرآن، والمعنى فلا تك في مرية من القرآن إنه من الله، إن القرآن هو الحق من ربك [لا كما يقول المشركون من أنك تأتي به من قبل نفسك، قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: فلا تك في مرية من أن موعد الكافر النار، إن ذلك هو الحق من ربك] .
قال أبو بكر: فمن بني على هذا التأويل أعاد الهاءين على التعذيب؛ لأن قوله {فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} معناه: فهو معذب، فرجعت الهاء على معنى الكلام، وكان تلخيصها (فلا تك في مرية من تعذيبه؛ إن تعذيبه الحق من ربك) ، ولا يستنكر رجوع الهاء على حرف غير مذكور إذا كان المذكور يدلّ عليه. وقال ابن قتيبة: الخطاب في قوله: {فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ} للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد به غيره.
وقوله تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} يعني أهل مكة.