قال: لأن الله تعالى لا خلف لوعده، وقد وصل الاستثناء في أهل الجنة بقوله: {عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} ، فدلّ على أن الاستثناء إنما هو في زيادة الخلود.
فـ"ما"على بابها، و"إلا"للاستثناء.
وقول آخر، وهو قول المازني: إنه استثناء إقامتهم، واحتسابهم، ما بين الموت والبعث. وهو البرزخ، إلى أن يصيروا في الجنة.
يقول: لم يغيبوا عنها إلا مقدار إقامتهم في البرزخ.
فـ"ما"أيضاً على بابها للزمان، و"إلا"للاستثناء.
وقول آخر: وهو أن يكون الاستثناء يراد به من دوام السماوات والأرض في الدنيا.
ومعنى: {مَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ} يعني: تعميرهم في الدنيا قبل ذلك.
وقيل: الاستثناء واقع على مقامهم في قبورهم.
وقيل: إن معنى الاستثناء في أهل الجنة مخصوص في بعضهم.
يراد به: قدر بعث من دخل النار من الموحدين إلى أن رحموا، وأخْرجوا، وأدخلوا الجنة.
وقال ابن زيد: المعنى:"ما دامت الأرض أرضاً، والسماء سماء".
{إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} : أي: لا يمنعه مانع من فعل ما أراد.
قال أبو محمد مكي: وقد أفردنا كتاباً مفرداً لشرح هذه الآية، وذكرنا فيها من أقاويل العلماء بضعة عشر قولاً، وبيَّنا جواز وقوع"ما"لمن يعقل بياناً شافياً في ذلك الكتاب. وذكرنا في هذا اختصار ما ذكرنا في ذلك الكتاب.
قوله: {مَا دَامَتِ السماوات والأرض} ، وقال في موضع آخر: {يَوْمَ نَطْوِي السمآء كَطَيِّ السجل لِلْكُتُبِ} [الأنبياء: 104] ، وقال: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض} [إبراهيم: 48] .