وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن الحنفية أن الشاهد لسانه صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكر أهل اللغة ذلك ؛ وكذا الملك من معانيه ، ويتلو حينئذٍ من التلاوة ، والإسناد مجازي ومفعوله للبينة ، وضمير {مِنْهُ} للرسول صلى الله عليه وسلم بناءاً على أنه المراد بالموصول ، ومن تبعيضية ، وقيل: الشاهد صورته عليه الصلاة والسلام ومخايله لأن كل عاقل يراه يعلم أنه عليه الصلاة والسلام رسول الله.
وأخرج ابن أبي حاتم.
وابن مردويه عن علي كرم الله تعالى وجهه قال:"ما من رجل من قريش إلا نزل فيه طائفة من القرآن ، فقال له رجل: ما نزل فيك؟ قال: أما تقرأ سورة هود {أَفَمَن كَانَ على بَيّنَةٍ} الآية من كان على بينة من ربه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شاهد منه"، وأخرج المنهال عن عبادة بن عبد الله مثله ، وأخرج ابن مردويه بوجه آخر عن علي كرم الله تعالى وجهه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أَفَمَن كَانَ على بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ} أنا {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ} علي"."
وأخرج الطبرسي نحو ذلك عن بعض أهل البيت رضي الله تعالى عنهم وتعلق به بعض الشيعة في أن علياً كرم الله تعالى وجهه هو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى سماه شاهداً كما سمى نبيه عليه الصلاة والسلام كذلك في قوله سبحانه: {إِنَّا أرسلناك شَاهِداً وَمُبَشّراً وَنَذِيراً} [الفتح: 8] والمراد {شاهدا} على الأمة كما يشهد له عطف {مُبَشّرًا وَنَذِيرًا} عليه فينبغي أن يكون مقامه كرم الله تعالى وجهه بين الأمة كمقامه عليه الصلاة والسلام بينهم ، وحيث أخبر سبحانه أنه يتلوه أي يعقبه ويكون بعد دل على أنه خليفته ، وأنت تعلم أن الخبر مما لا يكاد يصح ، وفيما سيأتي في الآية إن شاء الله تعالى إباءً عنه ، ويكذبه ما أخرجه ابن جرير.
وابن المنذر.
وابن أبي حاتم.
وأبو الشيخ.