والمعنى: ولئن أَخرنا عن هؤلاء المكذبين العذاب الموعود الذي أَنذرهم النبي صلى الله عليه وسلم بوقوعه إن استمروا في كفرهم وعنادهم، لئن أخرناه إلى مدة من الزمن معدودة مقدرة في علمنا، كما هو شأْننا في تحديد الآجال {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} لئن أَخرناه هكذا ليقولن منكرين مستهزئين: أَي شيء يمنع وقوع هذا العذاب بنا؟ يقصدون بذلك التكذيب بوقوعه. فيرد الله عليهم بقوله تعالى:
{أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} :
والمعنى: أنَّ الله تعالى يؤكد بهذه الجملة وقوع العذاب بهم حينما يأْتى الوقت المقدر لوقوعه، ويومئذ لا يصرفه عنهم صارف ولا يحبسه عنهم حابس وقد أَحاط بهم العذاب الذي كانوا به يستعجلون استهزاءً وتكذيبًا.
{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}
المفردات:
{أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً} : أعطيناه نعمة ذاق لذتها. {نَزَعْنَاهَا} : سلبناها وأخذناها. {لَيَئُوسٌ} : لشديد اليأْس من عود ما سلب منه.
{كَفُورٌ} : مبالغ في جحد النعمة وعدم شكرها. {نَعْمَاءَ} : نعمة من صحة وغنى وغيرهما، ولم يرد في القرآن لفظ النعماءِ إلا في هذه الآية. {ضَرَّاءَ} : من فقر ومرض وغير ذلك. {مَسَّتْهُ} : أصابته ولحقته. {فَرِحٌ} : كثير الفرح بطرا.
{فَخُورٌ} : مبالغ في الفخر بها والتعالى على عباد الله.
التفسير
9 - {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ} :
جاءَت هذه الآية والآيتان بعدها لبيان حال الإِنسان وطبيعته عند الابتلاء بالسراءِ والضراءِ. وأنه لا يصبر على المحن ولا يشكر النعم إلا الصالحون.