فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218338 من 466147

ولقد قال بعد ذلك، والخطاب للمسلمين (فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ) (الفاء) لترتيب ما بعدها على ما قبلها، أي إذا قامت الحجة على أنه من عند اللَّه، فبايعوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام وأخلصوا وجوهكم للَّه وأحسنوا، والاستفهام هنا يتضمن معنى الطلب، وقال علماء البلاغة: إن أبلغ صيغة تدل على الطلب المؤكد هي الصيغة التي تصدر بالاستفهام مثل: (. . . فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهونَ) ، ومثل (فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

هذا على أن الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ويصح أن يكون الخطاب للمشركين، ويكون الضمير الذي للغائب في قوله تعالى: (فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا) يعود على قوله تعالى (مَنِ اسْتَطَعْتُم) في الآية السابقة ويكون المعنى أنهم إذا لم يستجيبوا لكم معشر المشركين بألا يحضروا هذه الموازنة أو يحضروها ولا يستجيبوا لرغباتكم بأن يحكموا بأنه ليس مفترى - فاعلموا معشر المشركين أنه قد بطلت دعواكم بأنه - صلى الله عليه وسلم - قد افتراه وقامت الحجة عليكم، وأنه نزل بعلم اللَّه ومنه سبحانه وتعالى، وأنه لا إله إلا هو فانتهوا عن الشرك وبايعوا على الإسلام وكونوا مؤمنين.

والتخريجان محتملان وإنى أميل إلى التخريج الأول فهو أقرب؛ ولأنه لا تقدير فيه، وإن أولئك الذين أنكروا القرآن بعد قيام الدليل بعجزهم عند التحدي إنما يؤمنون بالحسيات فطلبوا أن يكون لمحمد كنز أو يكون معه مَلك، وزين لهم ضلالهم أنه لَا يمكن أن يكون الرسول من عند اللَّه فقيرا، ولابد أن يكون عظيما (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) .

ثم بين اللَّه لهم أن الدنيا يعطيها للبر والفاجر، والآخرة لَا يعطيها إلا لمن أحب، وأن التمتع في الدنيا لَا يلزم أن يكون متمتعا في الآخرة، فهما مفترقان وليسا متلازمين، ولكن التلازم في الإيمان والآخرة، ولذا قال تعالى:

(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ(15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت