فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218337 من 466147

(الفاء) لترتيب ما بعدها على ما قبلها، تحداهم بأن يأتوا بمن يحكم في هذا الأمر بأن يأتوا بعشر مفتريات، ثم يوازنوا بين القرآن وما جاءوا به فإن لم تستجيبوا فقد قامت الحجة، والاستجابة طلب الإجابة، ويراد بها التحدي للإجابة، والإجابة بقوة، والضمير في قوله تعالى: (لَكُمْ) للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولمن اتبعه، وذكر المفسرون أنه قد يكون للنبي وحده مخاطبا بضمير الخطاب للجمع تضخيمًا وتعظيمًا لشأنه، ولكن لم يعهد ذلك في القرآن كثيرا، وإن كان - صلى الله عليه وسلم - في المقام الأعلى عند الله فهو صفيه وحبيبه وخاتم النبيين. ويتضح هنا أمران:

الأمر الأول: كان خطاب اللَّه تعالى لمن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن تحدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وتكذيبه تكذيب لمن اتبعه وآمن به، وللإشعار بالتعاون التام بينه - صلى الله عليه وسلم - وبين صحبه الأولين الذين هم كالحواريين أنصار عيسى - عليه السلام - إلى اللَّه تعالى، ولأن عليهم التبليغ بعد أن آمنوا؛ إذ هو جهاد، وهم المجاهدون الأولون الذين خوطبوا بالجهاد ابتداء، وهم حملة الرسالة المحمدية من بعده وحاملوها معه - صلى الله عليه وسلم -.

وإذا كانوا لم يستجيبوا ويأتوا بعشر سور مثله فقد لزمتهم المحجة، فوجب عليهم أن يؤمنوا ووجب عليكم معشر المؤمنين أن توثقوا علمكم بأنه من عند الله تعالى، ولذا قال تعالى مخاطبا المؤمنين: (فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) (الفاء) واقعة في جواب الشرط، واعلموا بالبرهان القاطع الحاسم أنه ما أنزل إلا بعلم اللَّه تعالى.

وكلمة (أَنَّمَا) أداة حصر تنفي وتثبت، فهي تنفي أن يكون مفترى وأثبتت أنه أنزل بعلم اللَّه فليس مفترى عليه سبحانه. وهذا يدل على أن الله تعالى بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - به ليكون معجزته الكبرى ودليله على رسالة ربه، وإن اللَّه تعالى معلمكم صدقه ولو كان من غيره ما كان معلمه.

الأمر الثاني: هو أن لَا إله إلا هو، لأنه إذا ثبت أن القرآن من عند اللَّه وبعلمه نزل، فيكون ما اشتمل عليه حقا وصدقا، ومما اشتمل عليه الوحدانية فلا معبود إلا اللَّه تعالى وهو العزيز الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت