قال سيبويه: ومن قال: أقول: ما أتاني القوم إلا أباك ، لأنه بمنزلة قول: أتاني القوم إلا أباك ، فإنه ينبغي له أن يقول:
ما فعلوه إلا قليل منهم [النساء/ 66] . وحدثني يونس أن أبا عمرو كان يقول: الوجه: ما أتاني القوم إلا عبد الله ، ولو كان هذا بمنزلة قوله: أتاني القوم ، لما جاز أن تقول: ما أتاني أحد ، كما لا يجوز: أتاني أحد ، ولكنّ المستثنى بدل من الاسم الأول . فهذا الكلام يعلم منه قدحه على قول من سوّى بين الإيجاب والنفي ، واعتذر استقلال الكلام في
الموضعين ، وقد تقدم ذكر الحجة على ذلك . فقول من رفع في الآية إلا أمرأتك* أنه جعله بدلا من أحد* الثابت في قراءة العامة ، وإذا ثبت أحد* لم يمتنع البدل منه ، ولم يكن في ذلك كقراءة من لم يثبت في قراءته: ولا يلتفت منكم أحد ، ومما يقوّي الرفع في قوله: ما جاءني أحد إلا زيد ، أنه يحمل على المعنى ، والمعنى: ما جاءني إلا زيد ، كما حمل سيبويه قولهم: ما جاءني أحد إلا قد قال ذاك إلا زيدا ، وعلى المعنى فلم يجز فيه إلا النصب في زيد ، لمّا كان المعنى على: قال ذاك كلّ من جاءني إلا زيدا ، فكما تحمل هذه المسألة على المعنى ، ولم يجز فيه إلا النصب ، كذلك قوله: ما جاءني أحد إلا زيد ، ينبغي أن يحمل على المعنى ، فيضعف النصب فيه ، كما لم يجز إلا النصب في: ما جاءني أحد إلا قد قال ذاك إلا زيدا ، لأن الاستثناء فيه من القائلين لا من أحد عنده .
قال أبو عمرو: وقد أجاز غير سيبويه فيها الرفع ، قال: