إني* من قوله: إني لكم في قول من كسر ، يجوز أن يكون محمولا وما بعده على الاعتراض بين المفعول ، وما يتصل به ممّا بعده ، كما كان قوله: قل إن الهدى هدى الله اعتراضا بينهما في قوله: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ، قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم [آل عمران/ 73] ، فكذلك قوله: إني لكم نذير مبين .
[هود: 27]
اختلفوا في الهمز وتركه من قوله عزّ وجلّ: بادي الراي [هود/ 27] .
فقرأ أبو عمرو وحده: بادئ الراي . فهمز بعد الدال الراي لا يهمزه ، وكلّهم قرأ: الرأي مهموزة غيره .
وقرأ الباقون: بادي بغير همز ، وروى علي بن نصر عن أبي عمرو أنّه لا يهمز الرأي . اليزيدي عن أبي عمرو لا يهمز الراي إذا أدرج القراءة ، أو قرأ في الصلاة ويهمز إذا حقّق .
قال أبو علي: حدثنا محمد بن السري أن اللحياني قال: يقال: أنت بادي الرأي تريد ظلمنا ، لا يهمز ، وبادئ الرأي مهموز ، فمن لم يهمز أراد: أنت فيما أنت فيما بدا في الرأي وظهر ، أي: ظاهر الرأي ، ومن همز أراد: أنت أول الرأي ومبتدأه ، وهما في القرآن: أراذلنا بادئ الرأي وبادي الرأي بهمز وبغير همز .
قال أبو علي: المعنى فيمن قال: بادي الرأي فجعله من بدا الشيء إذا ظهر ، وما اتبعك إلا الأراذل فيما ظهر لهم من الرأي ، أي لم يتعقّبوه بنظر فيه ولا تبيّن له . ومن همز أراد:
اتبعوك في أول الأمر من غير أن يتبعوا الرأي بفكر ورويّة فيه ، وهاتان الكلمتان تتقاربان في المعنى ، لأن الهمز في اللام فيها ابتداء للشيء وأوّله ، واللام إذا كانت واوا كان المعنى الظّهور قال:
يقرّبه النّهض النّجيح لصيده ... فمنه بدوّ مرّة ومثول
أي: يظهر مرة ويخفى أخرى ، وابتداء الشيء يكون ظهورا ، وإن كان الظهور قد يكون ابتداء وغير ابتداء ، فلذلك تستعمل كل واحد من الكلمتين في موضع الأخرى كقولهم: