وقد بُني نظم الكلام على جملة: {إذا أدركه الغرق} ، وجعل ما معها كالوسيلة إليها ، فجعلت (حتى) لبيان غاية الإتْبَاع وجعلت الغاية أن قال: {آمنتُ} لأن إتباعه بني إسرائيل كان مندفعاً إليه بدافع حنقه عليهم لأجل الدين الذي جاء به رسولهم ليخرجهم من أرضه ، فكانت غايتُه إيمانَه بحقهم.
ولذلك قال: {الذي آمنت به بنو إسرائيل} ليفيد مع اعترافه بالله تصويبه لبني إسرائيل فيما هُدوا إليه ، فجعل الصلة طريقاً لمعرفته بالله ، ولعدم علمه بالصفات المختصة بالله إلا ما تضمنته الصلة إذ لم يتبصر في دعوة موسى تمام التبصر ، ولذلك احتاج أن يزيد {وأنا من المسلمين} لأنه كان يسمع من موسى دعوتَه لأنْ يكون مسلماً فنطق بما كان يسمعه وجعل نفسه من زمرة الذين يحق عليهم ذلك الوصف ، ولذلك لم يقل: أسلمتُ ، بل قال أنا من المسلمين ، أي يلزمني ما التزموه.
جاء بإيمانه مجملاً لضيق الوقت عن التفصيل ولعدم معرفته تفصيله.
وسيأتي قريباً في تفسير الآية التي بعد هذه تحقيق صفة غرق فرعون ، وما كان في بقاء بدنه بعد غرقه.
وقرأ الجمهور {آمنتُ أَنه} بفتح همزة (أنه) على تقدير باء الجر محذوفة.
وقرأه حمزة والكسائي وخلف بكسر الهمزة على اعتبار (إنّ) واقعة في أول جملة ، وأنّ جملتها بدل من جملة {آمنت} بحذف متعلق فعل {آمنت} لأن جملة البدل تدل عليه.
{آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}
مقول لقول حذف لدلالة المقام عليه ، تقديره: قال الله.
وهو جواب لقوله: {آمنت} [يونس: 90] لأنه قصد بقوله ذلك طلبَ الإنجاء من الغرق اعترافاً لله بالربوبية ، فكأنه وجه إليه كلاماً.
فأجابه الله بكلام.