وما ذكره الشيخ الأكبر قدس سره في توجيه آية {حتى إِذَا أَدْرَكَهُ الغرق} [يونس: 90] الخ خارج عن ذوق الكلام العربي وتجشم تكلف لا معنى له ، ويرشد إلى بعض ذلك أنه قدس سره حمل قوله تعالى: {ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ} [يونس: 91] الخ على على العتب والبشرى ، مع أنه لا يحفى أنه لو صح إيمانه وإسلامه لكان الأنسب بمقام الفضل الذي إليه طمح نظر الشيخ أن يقال له: الآن نقبلك ونكرمك لاستلزام صحة إيمانه رضا الحق عنه ومن وقع له الرضا لا يخاطب بمثل ذلك الخطاب كما لا يخفى على من له وقوف على أساليب كلام العرب ومحاوراتهم ، وأيضاً كيف يخاطب من محا الإيمان عصيانه وإفساده بما هو ظاهر في التأنيب المحض والتقريع الصرف والتوبيخ البحت فما ذلك إلا لإقامة أعظم نواميس الغضب عليه وتذكيره بقبائحه التي قدمها وإعلامه بأنها هي التي منعته عند النطق بالإيمان إلى حيث لا ينفعه وكذا تأويله {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانهم} [غافر: 85] بأن النافع هو الله تعالى مع أن اصطلاح الكتاب والسنة نسبة الأشياء إلى أسبابها إيجاباً وسلباً ، فإذا قيل: لا ينفع الإيمان فليس معناه الشرعي إلا الحكم عليه بأنه باطل لا يعتد به ؛ وأي معنى سوغ تخصيص نفع الله تعالى بهذه الحالة التي هي حالة وقوع العذاب مع النظر إلى ما هو الواقع من أن الله تعالى هو النافع حقيقة في كل وقت ولو نفعهم لما استأصلهم بالعذاب ، وقوله تعالى: {وَخَسِرَ هُنَالِكَ المبطلون} [غافر: 78] دليل واضح على أن المراد {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانهم} [غافر: 85] أنهم باقون مع ذلك الإيمان على الكفر إلى غير ذلك مما لا يخفى على النظر في كلامه قدس سره ، فالذي ينبغي أن يعول عليه ما ذهب أولا إليه ، وقد قالوا: إذا اختلف كلام إمام يؤخذ منه بما يوافق الأدلة الظاهرة ويعرض عما خالفها ، ولا شك أن ما ذهب إليه أولاً هو الموافق لذلك ، على أنه لو لم يكن له قدس سره إلا