وأبي السمال {ننحيك} بالحاء و {لِمَنْ خَلَقَكَ} بالقاف ، وفي تعليل تنجيته بما ذكر كما قاله بعض المحققين إيذان بأنها ليست لا عزازه أو لفائدة أخرى عائدة إليه بل لكمال الاستهانة به وتفضيحه على رؤوس الأشهاد وزيادة تفظيع حاله كمن يقتل ثم يجر جسده في الأسواق ويطرح جيفة في الميدان أو يدار برأسه في النواحي والبلدان ، واللام الأولى متعلقة بالفعل قبلها والثانية بمحذوف وقع حالاً من {ءايَةً} أي كائنة لمن خلفك ، وجاد الرد على هذا المحذوف على طرز ما أتى به في قوله: {آمنت أنه} [يونس: 90] الخ في اشتماله على المبالغة كما لا يخفى على من تفكر في الآية ، وقد قرر فحوى المحكي بقوله سبحانه: {وَإِنَّ كَثِيرًا مّنَ الناس عَنْ ءاياتنا لغافلون} أي لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها ، وهو اعتراض تذييلي جئ به عند الحكاية لذلك ، ولهذه الآية وأشباهها وقع الإجماع على كفر المخذول وعدم قبول إيمانه ، ويشهد لذلك أيضاً ما رواه ابن عدي.
والطبراني من أنه صلى الله عليه وسلم قال:"خلق الله تعالى يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمناً وخلق فرعون في بطن أمه كافراً"فهو من أهل النار المخلدين فيها بلا ريب وبذلك قال الشيخ الأكبر قدس سره في أول كتابه الفتوحات في الباب الثاني والستين منه حيث ذكر أن الذين خلذهم الله تعالى من العباد جعلهم طائفتين ، طائفة لا تضرهم الذنوب التي وقعت منهم واليهم الإشارة بقوله تعالى: {والله يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مّنْهُ وَفَضْلاً} [البقرة: 268] وهؤلاء لا تمسهم النار بما تاب الله تعالى عليه واستغفار الملأ الأعلى ودعائهم لهم.
وقسم الطائفة الأخرى إلى قسمين قسم أخرجهم من النار بالشفاعة وهم طائفة من المؤمنين وأهل التوحيد ماتوا ولم تكفر عنهم خطاياهم ، وقسم آخر أبقاهم في النار وهم المجرمون خاصة الذين يقال لهم يوم القيامة: