{أَنْ يَفْتِنَهُمْ} : أَن يعذبهم. {لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ} : لغالب فيها.
التفسير
83 - {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ} :
بعد أَن بين القرآن الكريم على لسان موسى أن ما جاءَ به سحرة فرعون هو السحر الذي لا حقيقة له، وأَن الله سيبطله، ويحق الحق بكلماته، جاءَت هذه الآية تخبر بأَنه مع ثبوت الحق بغلبة المعجزة وزهوق الباطل باندحار السحر، لم يؤمن بموسى عليه السلام - إِلا عدد قليل من قومه.
والمعنى: فما آمن لموسى وصدق برسالته بعد إِحقاق الله الحق بقضاء عصا موسى كل سحر الساحرين، إِلا عدد قليل من قوم فرعون شرح الله صدورهم للإيمان، بعد ظهور الحق على الباطل، وكان إيمان هؤلاء مصحوبًا بخوف شديد وحذر بالغ من فرعون ورؤساء قومه أن يعذبهم على أَيدي هؤلاء الرؤساءِ ويوقع بهم صنوف الأذى بمعونتهم.
وإِنما جاء في القرآن {أَنْ يَفْتِنَهُمْ} دون أن يفتنوهم حتى يشمل فرعون وملأهم، لإفادة أَن الخوف من الملإ كان بسبب أَن كل ظالم في دولة فرعون كان يستمد ظلمه من طغيان فرعون وجبروته، ثم أَكد القرآن الكريم خوف المؤمنين من بطش فرعون بقوله تعالى:
{وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ} : أَي وإِن فرعون لغالب على الناس قاهر لهم في أَرض مصر بالسطان والملك عليهم وادعاء أَنه لا إِله لهم سواه كما حكاه الله عنه بقوله {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} ثم زاد في تقرير هذا المعنى حين قال:
{وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} : أَي وإن فرعون لمن جملة الذين دأبوا على تجاوز الحد في الظلم والفساد فقد أَسرف في القتل وسفك الدماء، كما بالغ في الكبر والاستعلاءِ.
84 - {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} :
أي وقال موسى لأُولئك الذين أَظهروا إِيمانهم، يا قوم إن كنتم صدقتم بالله، فعليه وحده توكلوا إن كنتم مستسلمين له خاضعين لشرعه.
85 - {فَقَالُوا عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} :