وظهرت مُثل منه في أهرامهم ونواويسهم.
وأعيد النداء بين الجملة المعلِّلة والجملة المعلَّلة لتأكيد التذلل والتعرض للإجابة ولإظهار التبرؤ من قَصد الاعتراض.
وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو جعفر ، ويعقوب {ليَضلوا} بفتح الياء.
وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي بضم الياء على معنى سعيهم في تضليل الناس.
والمعنى الحاصل من القراءتين متحد لأنهم إذا ضَلوا في أنفسهم وهم قادة قومهم كان ضلالهم تضليلاً لغيرهم ، وكذلك إذا أضلوا الناس فإنهم ما أضلوهم إلا وهم ضالون مثلهم.
وقد علمت آنفاً أن الزينة سبب ضلالهم والأموال سبب إضلال الناس.
وأعيد النداء ثالثَ مرة ؛ لزيادة تأكيد التوجه والتضرع.
وجملة: {اطمس على أموالهم} هي المقصود من هذا الكلام ، والنداء يقوم مقام وصل الجملة بما قبلها بمنزلة حرف العطف.
والطمْس: المَحْو والإزالة.
وقد تقدم في قوله: {من قبل أن نَطْمس وجوهاً} في سورة [النساء: 47] .
وفعله يتعدى بنفسه كما في آية سورة النساء ، ويُعدى بحرف (على) كما هنا.
وقوله تعالى: {ولو نشاء لطمسنا على أعينهم} في سورة [يس: 66] .
ولعل تعديته بـ (على) لإرادة تمكن الفعل من المفعول ، أو لتضمين الطمس معنى الاعتلاء بآلة المحو والإزالة ، فطمس الأموال إتلافها وإهلاكها.
وأما قوله: واشدد فأحسب أنه مشتق من الشد ، وهو العسر.
ومنه الشدة للمصيبة والتحرج ، ولو أريد غير ذلك لقيل: واطبع ، أو واختم ، أو نحوهما ، فيكون شدّ بمعنى أدخل الشدّ أو استعمله مثل جَد في كلامه ، أي استعمَل الجد.
وحرف (على) مستعار لمعنى الظرفية استعارة تبعية لإفادة تمكن الشدة.
والمعنى: أدخل الشدة في قلوبهم.
والقلوب: النفوس والعقول.
والمعنى: أنه يدعو عليهم بالأنكاد والأحزان التي تجعل قلوبهم في ضيق وحرج أي اجعلهم في عناء وبلبلة بال ما داموا في الكفر.