أبان الله تعالى أنه بالرّغم من مشاهدة المعجزات الباهرة على يد موسى عليه السّلام، فإنه لم يؤمن به من بني إسرائيل إلا طائفة من شبّان قومه، توطئة لإخراجهم من أرض مصر. وفي ذلك تسلية للنّبي محمد صلى الله عليه وسلّم لأنه كان يغتم بسبب إعراض القوم عنه واستمرارهم على الكفر، فله بسائر الأنبياء أسوة.
التفسير والبيان:
هذا هو الفصل الثالث من قصة موسى عليه السّلام.
يخبر الله تعالى أنه لم يؤمن بموسى عليه السّلام في أول أمره، مع ما جاء به من الآيات البيّنات والحجج القاطعات، إلا قليل من قومه بني إسرائيل، وهم طائفة من الشباب، على وجل وخوف من فرعون وملئه أن يردوهم إلى ما كانوا عليه من الكفر لأن فرعون كان جبارا عنيدا، مسرفا في التّمرد والعتوّ متجاوزا الحدّ في الظلم والفساد، شديد البطش والفتك، حتى إنه ادّعى الرّبوبية واسترقّ أسباط الأنبياء، وكانت له سطوة ومهابة تخاف رعيته منه خوفا شديد. فالضمير في
قَوْمِهِ عائد إلى بني إسرائيل قوم موسى، لأن الضمير يعود إلى أقرب المذكورين. وهذا قول مجاهد.
وقيل: الضمير في قَوْمِهِ لفرعون، والذّرّية: مؤمن آل فرعون، وآسية امرأته، وخازنه، وامرأة خازنه، وماشطته. وهذا قول ابن عباس.
وضمير مَلَائِهِمْ يعود إلى فرعون بمعنى آل فرعون، أو على ما هو المعتاد في ضمير العظماء.
والذّرّية: أولاد الذين أرسل إليهم موسى.