ذُرِّيَّةٌ طائفة من شبّانهم، والذّرية في أصل اللغة: صغار الأولاد، وتستعمل عرفا في الصّغار والكبار. عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أي مع خوف منهم، والضّمير لفرعون أَنْ يَفْتِنَهُمْ الفتنة في اللغة: الاختبار والابتلاء بالشّدائد، والمراد هنا التّعذيب، أي أن يعذّبهم فرعون ويصرفهم بالتّعذيب عن دينهم. وإفراده بالضّمير للدّلالة على أن الخوف من الملأ كان بسببه. إِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ متكبّر قوي فتّاك. فِي الْأَرْضِ أرض مصر. وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ المتجاوزين الحدّ بادّعاء الرّبوبية واسترقاق أسباط الأنبياء.
فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا فثقوا به واعتمدوا عليه. إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ مستسلمين لقضاء الله، مخلصين له، مذعنين لأمره. فَقالُوا: عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا لأنهم كانوا مؤمنين مخلصين. رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً موضع فتنة. لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي لا تظهرهم علينا، فيظنّوا أنهم على الحقّ فيفتتنوا بنا، أولا تسلّطهم علينا فيفتنونا. وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ أي من كيدهم
وشؤم مشاهدتهم. وفي تقديم التّوكل على الدّعاء تنبيه على أن الدّاعي ينبغي أن يتوكّل أولا لتجاب دعوته.
أَنْ تَبَوَّءا اتّخذا مباءة ومسكنا يسكنون فيها أو يرجعون إليها للعبادة. وَاجْعَلُوا أنتما وقومكما. بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً مصلّى أو مساجد تصلّون فيها لتأمنوا من الخوف، وكان فرعون منعهم من الصّلاة. وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ أتّموها فيها حتى لا يؤذيهم الكفرة ويفتنوهم عن دينهم.
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بالنّصر في الدّنيا والجنّة في الآخرة.
وإنما ثنّى ضمير تَبَوَّءا أولا لأن التبوء للقوم واتّخاذ المعابد مما يتعاطاه رؤوس القوم بتشاور، ثم جمع في قوله: وَاجْعَلُوا لأن جعل البيوت مساجد والصّلاة فيها مما ينبغي أن يفعله كل أحد، ثم أفرد بقوله: وَبَشِّرِ لأن البشارة في الأصل وظيفة صاحب الشّريعة.
المناسبة: