فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213990 من 466147

ثم أنكر عليهم ، وقرّعهم ، ووبخهم ، فقال: {أَسِحْرٌ هذا} فجاء موسى عليه السلام بإنكار بعد إنكار ، وتوبيخ بعد توبيخ ، وتجهيل بعد تجهيل ، وجملة: {وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون} في محل نصب على الحال: أي أتقولون للحق إنه سحر ، والحال: أنه لا يفلح الساحرون ، فلا يظفرون بمطلوب ، ولا يفوزون بخير ، ولا ينجون من مكروه ، فكيف يقع في هذا من هو مرسل من عند الله ، وقد أيده بالمعجزات والبراهين الواضحة؟

وجملة: {قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءابَاءنَا} مستأنفة جواب سؤال مقدّر ، كأنه قيل: فماذا قالوا بعد أن قال لهم موسى ما قال؟ وفي هذا ما يدلّ على أنهم انقطعوا عن الدليل ، وعجزوا عن إبراز الحجة ، ولم يجحدوا ما يجيبون به عما أورده عليهم ، بل لجئوا إلى ما يلجأ إليه أهل الجهل والبلادة ، وهو: الاحتجاج بما كان عليه آباؤهم من الكفر ، وضموا إلى ذلك ما هو غرضهم وغاية مطلبهم ، وسبب مكابرتهم للحق ، وجحودهم للآيات البينة ، وهو الرياسة الدنيوية التي خافوا عليها ، وظنوا أنها ستذهب عنهم إن آمنوا ، وكم بقي على الباطل ، وهو يعلم أنه باطل بهذه الذريعة من طوائف هذا العالم في سابق الدهر ولاحقه ، فمنهم من حبسه ذلك عن الخروج من الكفر ، ومنهم من حبسه عن الخروج إلى السنة من البدعة ، وإلى الرواية الصحيحة من الرأي البحت ، يقال: لفته لفتاً: إذا صرفه عن الشيء ولواه عنه ، ومنه قول الشاعر:

تلفت نحو الحيّ حتى رأيتني... وجعت من الإصغاء ليتاً وأخدعا

أي: تريد أن تصرفنا عن الشيء الذي وجدنا عليه آباءنا ، وهو عبادة الأصنام ، والمراد بالكبرياء: الملك ، قال الزجاج: سمي الملك كبرياء ؛ لأنه أكبر ما يطلب من أمر الدنيا ؛ وقيل سمي بذلك ؛ لأن الملك يتكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت