فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213942 من 466147

هذا إن كانوا مفتونين ، فماذا إن كانوا هم الفاتنين؟

إنهم في هذه الحالة لو لم يتبعوا الدين التتبع الحقيقي لما علم فرعون وآله أن هؤلاء الذين أعلنوا الإيمان هم مسلمون بحق ، وهم لو انحرفوا عن الدين لقال عنهم آل فرعون: إنهم ليسوا أهل إيمان حقيقي .

ونجد سيدنا إبراهيم عليه السلام وهو أبو الأنبياء وله قدره العظيم في النبوة ، يقول:

{رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} [الممتحنة: 5] .

ودعوة إبراهيم عليه السلام تعلمنا ضرورة التمسك بتعاليم الدين ؛ حتى لا ينظر أحد إلى المسلم أو المؤمن ويقول: هذا هو من يعلن الإيمان ويتصرف عكس تعاليم دينه .

ولذلك كان سيدنا إبراهيم عليه السلام يؤدي الأوامر بأكثر مما يطلب منه ، ويقول فيه الحق سبحانه:

{وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: 124] .

أي: أنه كان يتم كل عمل بنية وإتقان ؛ لأنه أسوة ، فلم يقم بعمل إيماني بمظهر سطحي .

إذن: فإن كانوا هم المفتونين ، فهم يدفعون الفتنة عن أنفسهم ، وإن كانوا هم الفاتنين ؛ فعليهم التمسك بتعاليم الدين ؛ حتى لا يتهمهم أحد بالتقصير في أمور دينهم ، فيزداد الكافرون كفراً وضلالاً .

وجاء قول الحق سبحانه:

{رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظالمين} [يونس: 85] .

ليدل على انشغالهم بأمر الدين ، فاتنين أو مفتونين .

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ القوم الكافرين}

وهنا توضح الآية الكريمة أنهم إن كانوا مشغولين بأمر الغير من الكافرين فهذا يعني أنهم طمعوا في إيمان العدو ؛ لعل هذا العدو يعود إلى رشد الإيمان .

ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

وهم أرادوا إيمان العدو رغم أنه ظالم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت