فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213941 من 466147

أي: أنكم تؤدون فروض الإسلام الظاهرية ، لكن الإيمان لم يدخل قلوبكم بعد .

وهنا يقول الحق سبحانه:

{إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بالله فَعَلَيْهِ توكلوا} [يونس: 84] .

وهكذا نرى أن التوكل مطلوب الإيمان ، وأن يُسلم الإنسان زمامه في كل أمر إلى مَنْ آمن به ؛ ولذلك لا ينفع الإيمان إلا بالإسلام ، فإن كنتم مسلمين مع إيمانكم فتوكلوا على الله تعالى .

لكن إن كنتم قد آمنتم فقط ولم تسلموا الزمام لله في التكاليف إلى الله في"افعل"و"لا تفعل"، فهذا التوكل لا يصلح .

وهكذا يتأكد لنا ما قلناه من قبل من أنك إذا رأيت أسلوباً فيه شرط تقدم ، وجاء جواب بعد الشرط ، ثم جاء شرط آخر ، فاعلم أن الشرط الأخير هو المقدَّم ، لأنه شرط في الشرط الأول ، وبالمثل هنا فإن التوكل لن ينشأ إلا بالإسلام مع الإيمان .

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {فَقَالُواْ على الله تَوَكَّلْنَا}

أي: أنهم استجابوا لدعوة موسى عليه السلام بمجرد قولهم: {على الله تَوَكَّلْنَا} .

وإذا تقدم الجار على المجرور فمعنى ذلك قَصْر وحَصْر الأمر ، وهنا قصر وحصر التوكل على الله تعالى ، ولا توكل على سواه .

ويأتي بعد ذلك دعاؤهم:

{رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظالمين} [يونس: 85] .

والفتنة: اختبار ، وهي كما قلنا من قبل ليست مذمومة في ذاتها ، بل المذموم أن تكون النتيجة في غير صالح من يمر بالفتنة .

ويقال: فتنت الذهب ، أي: صهرت الذهب ، واستخلصته من كل الشوائب ، ونحن نعلم أن صُنَّاع الذهب يخلطونه بعناصر أخرى ؛ ليكون متماسكاً ؛ لأن الذهب غير المخلوط بعناصر أخرى لا يتماسك .

والفتنة التي قالوا فيها:

{رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظالمين} [يونس: 85] .

هي فتنة الخوف من أن يرتد بعضهم عن الإيمان لو انتصر عليهم فرعون وعذَّبهم ، وكأنهم يقولون: يا رب لا تسلّط علينا فرعون بعذاب شديد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت