وقيل: الضمير للذرية أو للقوم أي على خوف من فرعون ومن أشراف بني إسرائيل حيث كانوا يمنعونهم خوفاً من فرعون عليهم أو على أنفسهم، أو من أشراف القبط ورؤسائهم حيث كانوا يمنعونهم انتصاراً لفرعون، ولعل المنساق إلى الذهن رجوعه إلى الذرية والجمع باعتبار المعنى، ويؤول المعنى إلى أنهم آمنوا على خوف من فرعون ومن أشراف قومهم {أَن يَفْتِنَهُمْ} أي يبتليهم ويعذبهم، وأصل الفتن كما قال الراغب إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته واستعمل في إدخال الإنسان النار كما في قوله سبحانه:
{يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] ويسمي ما يحصل منه العذاب فتنة ويستعمل في الاختيار وبمعنى البلاء والشدة وهو المراد هنا، و {إن} وما بعدها في تأويل مصدر وقع بدلاً من فرعون بدل اشتمال أي على خوف من فرعون فتنته، ويجوز أن يكون مفعول {خوْفٍ} لأنه مصدر منكر كثر إعماله، وقيل: إنه مفعول له والأصل لأن يفتنهم فحذف الجار وهو مما يطرد فيه الحذف، ولا يضر في مثل هذا عدم اتحاد فاعل المصدر والمعلل به على أن مذهب بعض الأئمة عدم اشتراط ذلك في جواز النصب وإليه مال الرضى وأيده بما ذكرناه في حواشينا على شرط القطر للمصنف، وإسناد الفعل إلى فرعون خاصة لأنه مدار أمر التعذيب، وفي الكلام استخدام في رأي حيث أريد من فرعون أولاً آله وثانياً هو وحده وأنت تعلم ما فيه.
{وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأرض} أي لغالب قاهر في أرض مصر، واستعمال العلو بالغلبة والقهر مجاز معروف {وَإِنَّهُ لَمِنَ المسرفين} أي المتجاوزي الحد في الظلم والفساد بالقتل وسفك الدماء أو في الكبر والعتو حتى ادعى الربوبية واسترق أسباط الأنبياء عليهم السلام، والجملتان اعتراض تذييلي مؤكد لمضمون ما سبق وفيهما من التأكيد ما لا يخفى. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 11 صـ}