ويجاب بأن المراد من التعظيم تنزيله منزلة المتعدد ، وكونه لا يناسب في حيز المنع ، لم لا يجوز أن يكون مناسباً لما فيه من الإشارة إلى مزيد عظم الخوف المتضمن زيادة مدح المؤمنين؟ وقيل: إن ذلك وارد على عادتهم في محاوراتهم في مجرد جمع ضمير العظماء وإن لم يقصد التعظيم أصلاً فتأمله ، وجوز أن يكون الجمع لأن المراد من {فِرْعَوْنُ} آله كما يقال: ربيعة.
ومضر.
واعترض عليه بأن هذا إنما عرف في القبيلة وأبيها إذ يطلق اسم الأب عليهم وفرعون ليس من هذا القبيل ، على أنه قد قيل: إن إطلاق أبي نحو القبيلة عليها لا يجوز ما لم يسمع ويتحقق جعله علماً لها ، ألا تراهم لا يقولون: فلان من هاشم ولا من عبد المطلب بل من بني هاشم وبني عبد المطلب فكيف يراد من فرعون آله ولم يتحقق فيه جعله علماً لهم ، ودعوى التحقق هنا أول المسألة فالقول بأن الجمع لأن المراد به آله كربيعة ليس بشيء إلا أن يراد أن فرعون ونحوه من الملوك إذا ذكر خطر بالباب خطر أتباعه معه فعاد الضمير على ما في الذهن ، وتمثيله بما ذكر لأنه نظيره ف الجملة ، ثم إنه لا يخفى أنه إذا أريد من فرعون آله ينبغي أن يراد من {فِرْعَوْنَ أَشَدَّ} فرعون وآله على التغليب ، وقيل: إن الكلام على حذف مضاف أي آل فرعون فالضمير راجع إلى ذلك المحذوف ، وفيه أن الحذف يعتمد القرينة ولا قرينة هنا ، وضميير الجمع يحتمل رجوعه لغير ذلك المحذوف كما ستعلمه قريباً إن شاء الله تعالى فلا يصلح لأن يكون قرينة ، وأما أن المحذوف لا يعود إليه ضمير كما قال أبو البقاء فليس بذاك لأنه إن أريد أنه لا يعود إليه مطلقاً فغير صحيح ؛ وإن أريد إذا حذف لقرينة فممنوع لأنه حينئذٍ في قوا المذكور ، وقد كثير عود الضمير إليه كذلك في كلام العرب ، وقريب من هذا القيل زعم أن هناك معطوفاً محذوفاً إليه يعود الضمير أي على خوف من فرعون وقومه وملئهم ، ويرد عليه أيضاً ما قيل: إن هذا الحذف ضعيف غير مطرد.