وقد نُقِلَ عن الفراء أن هذه الألف واللام للتعريف ، وهو تعريف العهد ، قال الفراء:"وإنما قال"السحر"بالألف واللام لأنَّ النكرةَ إذا أُعيدت أعيدَتْ بالألِفِ واللام"، يعني أن النكرةَ قد تَقَدَّمَتْ في قوله: {إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ} ، وبهذا شَرَحَه ابنُ عطية . قال ابن عطية:"والتعريفُ هنا في"السحر"أَرْتَبُ لأنه قد تقدَّم منكَّراً في قولهم:"إنَّ هذا لسِحْر"، فجاء هنا بلام العهد ، كما يقال أول الرسالة"سلامٌ عليك". قال الشيخ:"وما ذكراه هنا في"السحر"ليس مِنْ تقدُّم النكرة ، ثم أخبر عنها بعد ذلك ، لأنَّ شَرْطَ هذا أن يكون المعرَّفُ بأل هو المنكَّرَ المتقدَّمَ ، ولا يكون غيره ، كقوله تعالى: {كَمَآ أَرْسَلْنَآ إلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فعصى فِرْعَوْنُ الرسول} [المزمل: 15 - 16] ، وتقول:"زارني رجلٌ فأكرمت الرجل"لَمَّا كان إياه جاز أن يُؤْتى بضميره بَدَلَه ، فتقول: فأكرمتُه ، والسحرُ هنا ليس هو السحرَ الذي في قولهم:"إنَّ هذا لسحر"لأن الذي أخبروا عنه بأنه سحرٌ هو ما ظهر على يَدَي موسى من معجزة العصا والسحر الذي في قولِ موسى ، إنما هو سحرهم الذي جاؤوا به ، فقد اختلف المدلولان ، إذ قالوا هم عن معجزة موسى ، وقال موسى عَمَّا جاؤوا به ، ولذلك لا يجوز أن يُؤْتى هنا بالضمير بدلَ السحر ، فيكونَ عائداً على قولهم:"لسِحْر".