فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213608 من 466147

أي: أنه خفَّف المسألة من القتل إلى الطرح أرضاً ، وهذه أول درجة في نزول الأخيار عن الشر الأول ، وأيضاً تنازلوا عن الشر الثاني ، وهو طرحه أرضاً ؛ حتى لا يأكله حيوان مفترس ، وجاء اقتراح: {وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الجب يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السيارة إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} [يوسف: 10] .

ثم أجمعوا أمرهم أخيراً حتى نزل الشر مرة أخرى لاحتمال ورود النجاة .

إذن: فالأخيار حين يجتمعون على شر لا بد أن ينزل .

ومثال ذلك: رجل طيب رأى ابنه وهو يُضرَب من آخر ، فيفكر للحظة في أن يضرب غريم ابنه بطلقة من (مسدس) ، ثم يستبدل هذه الفكرة بفكرة الاكتفاء بضربه ضرباً مبرحاً بالعصا ، ثم يتنازل عن ذلك بأن يفكر في صفعه صفعتين ، ثم يتنازل عن فكرة الصفع ويفكر في توبيخه ، ثم يتنازل عن فكرة التوبيخ ويكتفي بالشكوى لوالده ، وهذا ينزل الشر عند أهل الخير .

أما إن كان الرجل من أهل الشر ، فهو يبدأ بفكرة الشكوى لوالد من ضرب ابنه ، ثم يرفضها ليصعد شره إلى فكرة أن يصفعه هو ، ثم لا ترضيه فكرة الصفع ، فيفكر في أن يضربه ضرباً شديداً ، ولا ترضيه هذه الفكرة ، يقول لنفسه:"سأطلق عليه الرصاص".

وهكذا يتصاعد الشر من أهل الشر .

وهنا يقول الحق سبحانه على لسان سيدنا نوح عليه السلام:

{فأجمعوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ} [يونس: 71] .

أي: اجتمعوا والزموا رأياً واحداً تحرصون على تنفيذه أنتم وشركاؤكم ، وهو ينصحهم رغم أنهم أعداؤه ، وكان عليه أن يحرص على اختلافهم ، ولكن لأنه واثق من توكله على ربه ؛ فهو يعلم أنهم مهما فعلوا فلن يقدروا عليه ، ولن ينتصروا على دعوته إلا بالإقدام على إهلاك أنفسهم .

أو أنه مثلما يقول العامة:"أعلى ما في خيولكم اركبوه"أي: أنه يهددهم ، ولا يفعل ذلك إلا إذا كان له رصيد من قوة التوكل على الله تعالى .

ولا يكتفى بذلك بل يضيف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت