{للَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض} [المائدة: 120] .
و {للَّهِ ما فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} [البقرة: 284] .
ولن يخرج شيء عن ملكه سبحانه .
ومن العجيب أنه لم يخرج عن مراد الله في"كن"إلا الإنسان المختار ، لم يخرج بطبيعة تكوينه ، ولكن الحق سبحانه وهبه من عنده أن يكون مختاراً ، ولو لم يهبه الله تعالى أن يكون مختاراً لما استطاع أن يقف ، ولكان كل البشر من جنود الحق .
وقد قال نوح عليه السلام:
{فَعَلَى الله تَوَكَّلْتُ فأجمعوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ} [يونس: 71] .
والإنسان حين يهمه أمر من الأمور يظل متردداً بين خواطر شتى ، ويحاول أن يرى ميزات كل خاطر ، ويختار أفضلها ، وإذا ما جمع الإنسان خواطره كلها من خاطر واحد ، فهذا يعني استقراره على رأي واحد ، وجمع أمره عليه .
أما إذا كان الأمر متعدد الناس ، فكل واحد منهم له رأي ، فإن اجتمعوا وقرروا الاتفاق على رأي واحد ، فهذا جمعٌ للأمر .
والاتفاق على رأي واحد إنما يختلف باختلاف هويّة المجتمعين ، فإن كانوا أهل خير فهم ينزلون بالشر ، وإن كانوا أهل شر فهم يصعدون بالشر .
ومثال ذلك: أبناء يعقوب عليه السلام حينما حدث بينهم وبين أخيهم من الحسد لمكانة يوسف عليه السلام فقالوا:
{اقتلوا يُوسُفَ أَوِ اطرحوه أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} [يوسف: 9] .
أي: أن الاقتراح بقتل يوسف هدفه ألا يلتفت وجه يعقوب وقلبه إلى أحد سواهم ، وأتبعوا اقتراحهم بقتل يوسف باقتراح التوبة ، فقالوا لبعضهم البعض:
{وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ} [يوسف: 9] .
وهم قد ظنوا أن التوبة إن نفَّذوا القتل ستصبح مقبولة .
وهذا الشر البادي في حديثهم لم يقبله بعضهم في بادئ الأمر ؛ لأنهم أبناء نبوّة ، وما يزالون هم الأسباط ، لا يصعد فيهم الشر ، بل ينزل ، فقال واحدٌ منهم: لا تقتلوه بل {اطرحوه أَرْضاً} [يوسف: 9] .