فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212333 من 466147

أحدها: تهذيب الظاهر عن فعل ما لا ينبغي وإليه الإشارة {بالموعظة} بناءً على أن فيها الزجر عن المعاصي وثانيها: تهذيب الباطن عن العقائد الفاسدة والملكات الردية وإليه الإشارة {وَشِفَاء لِمَا فِى الصدور} وثالثها: تحلي النفس بالعقائد الحقة والأخلاق الفاضلة ولا يحصل ذلك إلا بالهدى.

ورابعها: تجلي أنوار الرحمة الإلهية وتختص بالنفوس الكاملة المستعدة بما حصل لها من الكمال الظاهر والباطن لذلك.

وقال الإمام: الموعظة إشارة إلى تطهر ظواهر الخلق عما لا ينبغي وهو الشريعة ، والشفاء إلى تطهر الأرواح عن العقائد الفاسدة والأخلاق الذميمة وهو الطريقة ، والهدى إلى ظهور الحق في قلوب الصديقين وهو الحقيقة ، والرحمة إلى بلوغ الكمال والأشراق حتى يكمل غيره ويفيض عليه وهو النبوة والخلافة فهذه درجات لا يمكن فيها تقديم ولا تأخير ، ولا يخفى أن هذا خلاف الظاهر جداً والذي يقتضيه الظاهر كون المذكورات أوصافاً للقرآن باعتبار كونه سبباً وآلة لها ، وجعلت عينه مبالغة وبينها تلازم في الجملة ، والتنكير فيها للتفخيم ، والهداية إن أخذت بمعنى الدلالة مطلقاً فعامة أو بمعنى الدلالة الموصولة فخاصة وحينئذٍ يكون {لِلْمُؤْمِنِينَ} قيد الأمرين ، ويؤيد تقييد الهدى بذلك قوله سبحانه: {هُدًى لّلْمُتَّقِينَ} فالقرآن واعظ بما فيه من الترهيب والترغيب أو بما فيه من الزجر عن المعاصي كيفما كانت المقترن بالتخويف فقط بناءً على التفسير الثاني للموعظة ، وشاف لما في الصدور من الأدواء المفضية إلى الهلاك كالجهل والشك والشرك والنفاق وغيرها ، ومرشد ببيان ما يليق وما لا يليق إلى ما فيه النجاة والفوز بالنعيم الدائم أو موصل إلى ذلك ، وسبب الرحمة للمؤمنين الذين آمنوا به وامتثلوا ما فيه من الأحكام ، وأما إذا ارتكب خلاف الظاهر فيقال غير ما قيل أيضاً مما ستراه إن شاء الله تعالى في باب الإشارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت