وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أي ويستخبرونك فيقولون: أَحَقٌّ هُوَ أي المعاد والقيامة والعذاب أو العذاب الموعود سابقا، والتقدير: ويستخبرونك أحق ما وعدتنا من
العذاب والبعث؟ ولا شك أن سؤالهم على جهة الإنكار والاستهزاء، أو على جهة الشك قُلْ إِي وَرَبِّي. أي قل نعم والله إِنَّهُ لَحَقٌّ أي العذاب كائن لا محالة وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ أي بفائتين العذاب وهو لا حق بكم لا محالة، أو وما أنتم بفائتين الله أن يبعثكم، فليس صيرورتكم ترابا بمعجز الله عن إعادتكم كما بدأكم من عدم،
ثم بين لهم هول ما سيصادفونه أمامهم وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ أي كفرت أو أشركت أي ولو أن لكل نفس ظالمة ما فِي الْأَرْضِ أي ما في الدنيا اليوم من خزائنها وأموالها لَافْتَدَتْ بِهِ أي لجعلته فدية لها، فافتدوا الآن أنفسكم إذن وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ أسروا من الأضداد وعلى هذا فتحتمل هنا أنهم يظهرون الندامة، وتحتمل أنهم يخفونها عجزا عن النطق لشدة الأمر وهوله وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ أي بين الخلائق بِالْقِسْطِ أي بالعدل وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ شيئا.
ثم يختم الله هذه المجموعة بهذا التقرير: أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فهو المستحق للعبادة وحده أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أي ثابت وكيف لا تكون مواعيده كذلك وهو رب كل شيء وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ أي أكثر الناس لا يَعْلَمُونَ ذلك لأنهم جاهلون بالله
هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فانتظروا فعله بكم وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فيجازيكم. وهكذا ختم الله هذه المجموعة بالتعريف على ذاته الكريمة، إذ الجهل بها هو سبب كل فساد، فأخبر أنه مالك السموات والأرض، وأن وعده حق كائن لا محالة، وأنه يحيي ويميت وإليه المرجع، وأنه القادر على ذلك، العليم بما تفرق من الأجسام، وتمزق في سائر أقطار الأرض والبحار والقفار. وبهذا انتهت المجموعة الثانية، وانتهى المقطع الثاني من القسم الأول، وانتهى القسم الأول من سورة يونس، وقد تقرر فيه أن هذا القرآن لا ريب فيه من رب العالمين.
كلمة في السياق: