وعن الحسن أيضاً: مصيبتهم في النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقال عبد العزيز بن يحيى:"قَدَمَ صِدْقٍ"قوله تعالى: {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ} .
وقال مقاتل: أعمالاً قدّموها؛ واختاره الطبريّ.
قال الوضّاح:
صلِّ لذي العرش واتخذ قَدَماً ... تُنْجيك يوم العِثار والزّلل
وقيل: هو تقديم الله هذه الأُمة في الحشر من القبر وفي إدخال الجنة.
كما قال:"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة المقضيّ لهم قبل الخلائق"وحقيقته أنه كناية عن السعي في العمل الصالح؛ فكنّى عنه بالقَدَم كما يُكنَى عن الإنعام باليد وعن الثناء باللسان.
وأنشد حسان:
لنا القَدم العليا إليك وخَلْفُنا ... لأوّلنا في طاعة الله تابع
يريد السابقة بإخلاص الطاعة، والله أعلم.
وقال أبو عبيدة والكسائي: كل سابق من خير أو شر فهو عند العرب قَدَم؛ يقال: لفلان قَدَم في الإسلام، له عندي قَدَم صدقٍ وقَدَم شر وقَدَم خير.
وهو مؤنث وقد يذكر؛ يقال: قَدَم حَسَن وقدم صالحة.
وقال ابن الأعرابي: القدم التقدّم في الشرف؛ قال العَجّاج:
زلّ بنو العَوّام عن آل الحَكَمْ ... وتركوا المُلْك لملْك ذي قَدَم
وفي الصحاح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لي خمسة أسماء."
أنا محمد وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يُحشر الناسُ على قدمي وأنا العاقب"يريد آخر الأنبياء؛ كما قال تعالى: {وَخَاتَمَ النبيين} [الأحزاب: 40] ."
قوله تعالى: {قَالَ الكافرون إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ} قرأ ابن مُحَيْصِن وابن كثير والكوفيون عاصم وحمزة والكسائي وخلف والأعمش"لساحِر"نعتاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقرأ الباقون"لِسَحْرٌ"نعتاً للقرآن وقد تقدّم معنى السحر في"البقرة". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}