والجواب عن ذلك - والله أعلم - ان سورة لقمان تضمنت من التنبيه والتحريك والاعتبار إفصاحا وإيماء للمؤمن والكافر مالم تتضمن سورة يونس على طولها وان كانت آيها كلها آى اعتبار الا انها ليست كالوارد من ذلك فِي سورة لقمان فمن التنبيه المتضمن تقريع من عبد غيره سبحانه قوله تعالى بعد ذكر خلق السماوات بغير عمد وارساء الأرض بالجبال وذكر ما بث فيها من الدواب وإنزال الماء من السماء وذكر ما أنبت سبحانه به من كل زوج بهيج فقال تعالى:"هذا خلق الله فأرونى ماذا خلق الذين من دونه"ولا نجد مثل هذا حيث تراد المبالغة فِي توبيخ من عبد إله غيره.
ويجارى هذا فِي هذا القصد الا أنه أرفق فِي التعنيف قوله تعالى فِي سورة يونس:"قل هل من شراكائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده.."الآيات إلا أنها ليست كآية لقمان ولا ختمت بمثل ما ختمت به وقد تكرر هذا فِي آيات وآية لقمان من أشدها وعيدا ولعظيم ما انطوت عليها اتبعها تعالى بتأنيس نبيه صلى الله عليه وسلم بعد قصة لقمان بقوله:"ومن كفر فلا يحزنك كفره"وبإخباره انهم لو سئلوا من خلق السماوات والأرض لم يجدوا مصرفا غير الاعتراف فقال تعالى:"ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله"ليعلم عليه السلام أن ذلك من حالهم جار عليهم بقدر الله وما سبق فِي علمه وهو الحكيم فِي أفعاله.