وحين دعت امرأة العزيز النسوة ؛ ليشاهدن جمال سيدنا يوسف ، وأعطت كل واحدة منهن سكيناً ؛ وقالت: اخرج عليهن ، ولأنه مفرد مذكر ، وهن جماعة إناث ، فالعبارة تأتي بخطاب لجماعة الإناث ، وإشارة إلى المفرد المذكر فقالت: {فذلكن الذي لُمْتُنَّنِي ...} [يوسف: 32]
و"ذا"إشارة إلى سيدنا يوسف ، و"كن"خطاب للنسوة . والقرآن حين يخاطب جماعة يقول: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الذي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ ...} [فصلت: 23]
إذن فهناك فرق بين الإشارة والآيات ، فال"ت"إشارة للآيات ، والآيات مؤنثة ، والمخاطب الأول بالتكليف هو رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والآيات - كما عرفنا من قبل - جمع آية ، والآية هي الأمر العجيب ، وكل منا يسمع من يقول: إنها آية في الحسن أو آية في الجمال ، أو آية في الفن ، أو آية في الروعة .
فالآية إذن هي الشيء العجيب ، أو الشيء الذي بلغ من الحسن ومن الجمال درجة هائلة . وتطلق الآيات إطلاقات متعددة: فهي إما أن تكون المعجزات التي أمدَّ الله بها رسله ؛ ليثبت صدقهم . {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 132]
وإما أن تطلق الآيات على الأشياء العجيبة في الكون مثل قوله الحق: {وَآيَةٌ لَّهُمُ اليل نَسْلَخُ مِنْهُ النهار ...} [يس: 37]
وقوله سبحانه: {وَجَعَلْنَا اليل والنهار آيَتَيْنِ ...} [الإسراء: 12]
وقوله الحق: {وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ...} [المؤمنون: 50]
إذن: فالآية إما أن تكون شيئاً في الكون ، وإما أن تطلق على المعجزة التي جاء بها الرسل ؛ لتثبت صدقهم في البلاغ عن الله ، وقد يكون المقصود بها آيات القرآن .