وهذه الحركة دلت على أن جميع آيات القرآن موصولة ببعضها ، وإياك أن تجعل القرآن {عِضِينَ} فلا تأخذ بعضاً من آياته مفصولاً عن غيرها ، بل القرآن كله موصولة ، فليس في القرآن من وقف واجب ، بل الآيات كلها مبنية على الوصل ، وإن كانت الكلمة الأخيرة تنتهي بالفتحة فأنت تقرأها منصوبة ومن بعدها {بسم الله الرحمن الرَّحِيمِ} فنحن لا نسكِّن الحرف الأخير في أي سورة ؛ لأنها موصولة بما بعدها .
وحتى في الحكم التجويدي إن وجد إقلاب ننطقه إقلاباً ، وإن وجد إظهاء ننطقه إظهاراً ؛ لأن آيات القرآن مبنية على الوصل .
ولقائل أن يقول: إذا كان القرآن قد بني على الوصل ، فكان المفروض أن آيات القرآن التي بدئت بحروف المعجم تنبني على طريق المعجم . فلا نقول (ألف لام ميم) بل نقول"ألم".
ونقول لمثل هذا القائل: لا ، إن حروف القرآن التي بدئت بها السور يجب أن ننطقها كما هي ، فننطق"ألف"ثم نقف ، ونقرأ"ميم"ثم نقف ، ونقرأ"لام"ثم نقف ، ونقرأ"ميم"ثم نقف ؛ لأن هذه الحروف جاءت هكذا ، وعلّمها جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا ، حتى لا نقول رتابة كلام ، بل إن لذلك حكمة عند الله سواء فهمتها أنت الآن أم لم تفهمها .
وقد نزل القرآن على أمة عربية وظل أناس على كفرهم ، وكانوا يعاندون رسول الله ، ويترصدون لأي هفوة ؛ ليدخلوا منها للتشييك في القرآن ، ولكن أسمعتم رغم وجود الكافرين الصناديد أن واحداً قال: ما معنى {الم} ؟
لم يقل أحد من الكافرين ذلك ، رغم حرصهم على أن يأتوا بمطاعن في القرآن ، بل اعترفوا بمطلق بلاغة القرآن الكريم ، مما يدل على أنهم فهموا شيئاً من {الم} بملكتهم العربية ، ولو لم يفهموا منها شيئاً ؛ لطعنوا في القرآن . لكنهم لم يفعلوا .