إذن: فمرة تنطق الحروف وحدها كآية مكتملة ، ومرة تكون الحروف بعضاً من آية ، ومرة تأتي خمسة حروف مثل {كهيعص} ، وكل هذا يدلك على أن القرآن توقيفي . ولم تأت آياته على نسق واحد ؛ لننتبه إلى أن الحق سبحانه أنزل هذه الحروف هكذا ، وكذلك نجد كلمة"اسم"في القرآن في {بسم الله} وتكتب من غير ألف ، وهي ألف وصل ، أي: تنطقها حين تقرأها لكن الحرف يسقط عند الكتابة ، ولكنها لا تسقط عندما نكتب الآية الأولى من سورة العلق: {اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ} [العلق: 1] ومثال آخر لو استعرضت في القرآن الكريم كلمة"تبارك"، ستجد فيها ألفاً بعد الباء ، وتأتي مرة من غير ألف ، وكلمة"البنات"نجدها مرة بألف ومرة من غير ألف ، كل ذلك ؛ لنفهم أن المسألة ليس لها رتابة كتابة ؛ لأنها لو كانت رتابة كتابة ؛ لجاءت على نظام واحد .
وقد شاء الحق هذا الأمر ؛ لتكون كتابة القرآن معجزة ، كما كانت ألفاظه وتراكيبه معجزة . وقد قال البعض: إن العرب المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا أهل إتقان للكتابة ، ونقول: لو كانوا على غير دراية بالكتابة لما كتبوا"بسم"من غير ألف في موقعها ، لقد علموا أن القرآن يجب أن يكتب كما نزل به جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابة توقيفية ، أي: كما أمر الحق سبحانه .
وعجيبة أخرى أن كل آيات القرآن مبنية على الوصل ، فأنت لا تقرأ ختام السورة بالسكون ، بل تلتفت لتجد الكلمة التي في ختام أي سورة مشكلة بغير السكون .
والمثال هو: {وَهُوَ رَبُّ العرش العظيم} وجاء الحرف الأخير بالكسر لا بالسكون ؛ لتقرأ موصولة بما بعدها ، فتقرأ كالآتي: {وَهُوَ رَبُّ العرش العظيم بسم الله الرحمن الرَّحِيمِ} .