فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204309 من 466147

وإن أريد الجمع بين الصفات، أو التنبيه على تغايرها حسن إدخال حرف العطف.

فمثال الأول: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ} وقوله: {مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ}

ومثال الثاني قوله تعالى: {هُوَ الأوَّلُ وَالآخر وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ}

وتأمل كيف اجتمع النوعان في قوله تعالى: {حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ}

فأتي بالواو في الوصفين الأولين، وحذفها في الوصفين الآخرين، لأن غفران الذنب وقبول التوب، قد يظن أنهما يجريان مجرى الوصف الواحد لتلازمهما، فمن غفر الذنب قبل التوب.

فكان في عطف أحدهما على الآخر ما يدل على أنهما صفتان وفعلان متغايران، ومفهومان مختلفان لكل منهما حكمة:

أحدهما: يتعلق بالإساءة والإعراض وهو المغفرة.

والثاني: يتعلق بالإحسان والإقبال على الله تعالى والرجوع إليه وهو التوبة فتقبل هذه الحسنة وتغفر تلك السيئة، وحسن العطف هاهنا هذا التغاير الظاهر، وكلما كان التغاير أبين كان العطف أحسن، ولهذا جاء العطف في قوله: {هُوَ الأوَّلُ وَالآخر وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} وترك في قوله: {الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ}

وقوله: {الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ}

وأما: {شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ} فترك العطف بينهما لنكته بديعة وهي الدلالة على اجتماع هذين الأمرين في ذاته سبحانه، وأنه حال كونه شديد العقاب فهو ذو الطول وطوله لا ينافي شدة عقابه بل هما مجتمعان له بخلاف الأول والآخر فإن الأولية لا تجامع الآخرية، ولهذا فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله

"أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء"

فأوليته أزليته وآخريته أبديته.

فإن قلت فما تصنع بقوله {والظاهر والباطن} فإن ظهوره تعالى ثابت مع بطونه فيجتمع في حقه الظهور والبطون، والنبي صلى الله عليه وسلم [فسر] (الظاهر) بأنه الذي ليس فوقه شيء ، (والباطن) بأنه الذي ليس دونه شيء ، وهذا العلو والفوقية مجامع لهذا القرب والدنو والإحاطة؟

قلت هذا سؤال حسن والذي حسن دخوله الواو هاهنا أن هذه الصفات متقابلة متضادة، وقد عطف الثاني منها على الأول للمقابلة التي بينهما والصفتان الآخريان كالأوليين في المقابلة، ونسبة الباطن إلى الظاهر كنسبة الآخِر إلى الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت