وروى ابن عدي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كتَمَ عِلْماً عَنْ أَهْلِهِ، أُلجِمَ يَومَ القِيامَةِ بِلِجامٍ مِنْ نارٍ".
وروى ابن ماجه عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كَتَمَ عِلْماً مِمَّا يَنْفَعُ اللهُ بِهِ في أمر] النَّاس فِي الدَّارَينِ، أَلْجمَهُ اللهُ يَومَ القِيامَةِ بِلِجامٍ مِنْ نارٍ".
وروى الحاكم في"تاريخه"عن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى قال: من بخل بالعلم ابتلي بثلاث: إما أن يموت فيذهب عليه، وإما أن ينسى حديثه، وإما أن يبتلى بالسلطان.
وفي معناه قلت:
مَنْ ضَنَّ بِالعِلْمِ ابْتُلِيَ بِثَلاثَةٍ ... فِي هَذِهِ لدُّنْيا وَيَلْقَى إِثْمَهُ
إِمَّا يَمُوتُ فَلا يَكُونُ بِعِلْمِهِ ... نَفْعٌ وإِمَّا أَنْ يُنَسَّى عِلْمَهُ
أَوْ يَتْبَعُ السُّلْطانَ حَتَّى إِنَّهُ ... لَيُقِرُّهُ يَوما وَيرْضَى حُكْمَهُ
وينبغي للعالم كما لا يبخل بالعلم عن أهله أن يصونه عن غير أهله، ولا يكون ذلك كتماناً، وقد شبِّه من وضع العلم في غير أهله بتقليد أعناق الخنازير الجوهر، ففي حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تَطْرَحُوا الدُّرَّ فِي أَفْواهِ الْخَنازِيرِ".
وفي لفظةٍ:"أَفْواهِ الكِلابِ". رواه البخاري في"تاريخه"باللفظ الأول، والمُخَلِّص بالثاني.
أي: لا تلقوا الحكمة وتعطوها غير أهلها.
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن سفيان رحمه الله تعالى قال: قال عيسى عليه السلام: إن للحكمة أهلاً؛ فإن وضعتها في غير أهلها أضعتها، وإن منعتها من أهلها] ضيعتها، لكن كالطبيب يضع الدواء حيث ينبغي.
وروى أبو الحسن بن جهضم في"بهجة الأسرار"عن أبي محمد الجريري رحمه الله تعالى قال: رأيت في المنام كأن قائلًا يقول: إن لكل شيء عند الله حقًا، وإن أعظم الحق عند الله حق الحكمة؛ فمن جعل
الحكمة في غير أهلها طالبه الله بحقها، ومن طالبه الله بحقٍّ خُصِم.
وروى ابن السبكي في"طبقاته"عن أبي عمرو العثماني قال: لما دخل الشافعي إلى مصر كلَّمه أصحاب مالك، فأنشأ يقول: