وروى ابن ماجه بإسناد حسن، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُوْ بِهَا العَبْدُ أَفْضَلَ مِن: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ المُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ".
وروى الإمام أحمد، والترمذي وحسنه، والنسائي بأسانيد بعضها صحيح، عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه: أنه قام على المنبر، ثم بكى، فقال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الأول على المنبر، ثم بكى، فقال:"سَلُوْا اللهَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ؛ فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ اليَقِيْنِ خَيْرًا مِنَ العَافِيَةِ".
وروى الإمام أحمد، وغيره، وصححه ابن حبان، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - يقول على المنبر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول - ثم استعبر - يقول في مثل هذا اليوم من عام الأول:"إنَّ النَّاسَ لَمْ يُؤْتَوْا شَيِئاً بَعْدَ كَلِمَةِ الإِخْلاصِ مِثْلَ العَافِيَةِ؛ فَاسْأَلوْا اللهَ العَافِيَةَ".
وأنشد الحافظ أبو الفضل بن حجر العسقلاني لنفسه عند إملاء هذا الحديث: من السريع
أَمْرانِ لَمْ يُؤْتَ امْرُؤٌ عاقِلٌ ... مِثْلَهُما فِيْ دارِنا الْفانِيَةْ
مَنْ يَسَّرَ اللهُ تَعالَىْ لَهُ ... شَهادَةَ الإِخْلاصِ وَالْعافِيَةْ
وأنشد شيخ الإسلام أبي رحمه الله تعالى عقب إملائه: من السريع
يا أَيُّها النَّاسُ سَلُوْا رَبَّكُمْ ... عافِيَةً فَهْيَ لَكُمْ كافِيَةْ
فَما مُنِحْتُمْ بَعْدَ أَنْ تَشْهَدُوْا ... شَهادَةَ الإِخْلاصِ كَالْعافِيَة
وقد ألم بذلك قبلهما الإمام الشافعي - رضي الله عنه - فيما أسنده أبو القاسم الأصبهاني في"الترغيب"عن الربيع بن سليمان عنه، فقال: من السريع
لا تَأْسَ فِي الدُّنْيا عَلى فائِتِ ... وَعِنْدَكَ الإِسْلامُ وَالعافِيَة
إِنْ فاتَ شَيْءٌ كُنْتَ تَسْعَى لَهُ ... فَفِيهِما مِنْ فائِتٍ كافِيَة
وأقول:
أَحَقُّ مُحْتاجٍ لِلْعافِيَة ... فِي دارِهِ الدُّنْيا وَفِي الآتِيَة
ذُو العِلْمِ فِي أَحْوالِهِ كُلِّها ... فَيا لَها مِنْ نِعْمَةٍ كافِيَة