وروى الإمام أحمد، والترمذي وحسَّنهُ، وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم وصححه، عن أبي هريرة، والطبراني في"الكبير"عن ابن مسعود، وهو والخطيب عن قيس بن طلق، عن أبيه قالوا - رضي الله عنهم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أَلْجَمَهُ اللهُ تَعَالى يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ ناَرٍ".
ولا شك أنَّ العمل بالعلم شامل لفعل طاعة بلغ] العالم فضلها، والأمر بها، وترك كل معصية أو مكروه بلغه] النهي عنها، وهذا كله مطلوب من كل مسلم، غير أن العالم أولى أن يأخذ بذلك لأنه محل الاقتداء؛ فإنَّ العلماء هم قدوة الأنام، وإليهم المرجع في الأحكام، وهم حجة الله على العوام، وقد يُراقبهم للأخذ عنهم من لا ينظرون، ويقتدي بهديهم من لا يعلمون.
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلى أُمَّتِيْ الأَئِمَّةُ المُضِلُّوْنَ".
وقال:"إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلى أُمَّتِيْ كُل مُنَافِقٍ عَلِيْمُ اللِّسَانِ".
وقال:"غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلى أُمَّتِيْ مِنَ الدَّجَالِ؛ الأَئِمَّةُ المُضِلُّونَ".
رواها الإمام أحمد؛ الأول عن أبي الدرداء، والثاني عن عمر، والثالث عن أبي ذر، - رضي الله عنهم -.
وقال - صلى الله عليه وسلم:"رُبَّ عَابِدٍ جَاهِلٍ، وَرُبَّ عَالِمٍ فَاجِرٍ، فَاحْذَرُوْا الجُهَّالَ مِنَ العُبَّادِ، وَالفُجَّارَ مِنَ العُلَمَاءِ". رواه ابن عدي عن أبي أمامة - رضي الله عنه -.
وروى الدارامي في"مسنده"عن أبي عمران الجوني، عن هَرِم بن حيان رحمه الله تعالى: أنه قال: إياكم والعالم الفاسق، فبلغ عمر - رضي الله عنه -،
فكتب إليه - وأشفق منها: ما العالم الفاسق؟ قال: فكتب إليه هرم: يا أمير المؤمنين! ما أردت إلا الخير؛ يكون إماماً يتكلم بالعلم ويعمل بالفسق، فيشبه على الناس فيضِلُّون.
وروى أبو نعيم عن سفيان الثوري - رضي الله عنه - قال: كان يُقال: تعوذوا بالله من فتنة العابد الجاهل، والعالم الفاجر؛ فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون.