وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن عبيد بن عمير رحمه الله تعالى قال: قال لقمان عليه السلام لابنه وهو يَعِظه: يا بني! تخير المجالس على عينك، فإذا رأيت المجلس يذكر الله فيه فاجلس معهم؛ فإنك إن تكُ عالمًا ينفعك علمك، وإن تكُ غبياً يعلموك، وإن يطلع الله إليهم برحمة يصبك معهم، يا بني! لا تجلس في المجلس الذي لا يذكر الله - عز وجل - فيه؛ فإنك إن تك عالمًا لا ينفعك علمك، وإن تك غيياً يزيدوك غياً، وإن يطلع الله إليهم بعد ذلك بسخط يصبك معهم.
وروى الإمام مالك، وغيره عن أبي واقد الليثي - رضي الله عنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينما هو جالس في المسجد والناس معه، إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذهب واحد قال: فوقفا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فأما أحدهما فوجد فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهباً، فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَلا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الثَّلاثَةِ النَّفرِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى"
إِلى اللهِ فآوَاهُ اللهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَى فَاسَتَحْىَ اللهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ"."
وأما التشبه بالعلماء في النهايات فيحصل بأمرين:
-العمل بالعلم.
-وتعليمه لمن لم يعلمه.
وأما العمل بالعلم فإنما يُراد العلم لأجله.
وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لعبد الله بن سلام - رضي الله عنه: من العلماء؟ قال: الذين يعملون بما يعلمون، قال: فما ينفي العلم من صدور الرجال؟ قال: الطمع. رواه الدارمي، وغيره.
وروى الطبراني في"الصغير"، والبيهقي في"الشعب"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يومَ القيامةِ] عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ".