وروى الترمذي وحسنه، وابن حبان وصححه، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لنْ يَشْبَعَ المُؤْمِنُ مِنْ خَيْر يَسْمَعُهُ حَتَّى يَكُوْنَ مُنْتَهَاهُ الجَنَّةَ".
وروى البزار عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وابن عدي عن أنس - رضي الله عنه - قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْهُوْمَانِ لا يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْمٍ، وَطَالِبُ دَنْيَا".
وروى ابن أبي حاتم عن ابن مسعود - رضي الله عنه - موقوفًا قال: منهومان لا يشبعان: صاحب علم، وصاحب دنيا، ولا يستويان؛ فأما صاحب العلم فيزداد رضى الرحمن، ثم قرأ: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [سورة فاطر: 28] ، وأمَّا صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان، ثم قرأ: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [سورة العلق: 6 - 7] .
وأخرجه الطبراني في"الكبير"مرفوعًا، ولفظه:"مَنْهُوْمَانِ لا يَشْبَعُ"
طَالِبُهُمَا: طَالِبُ عِلْمِ، وَطَالِبُ دُنْيَا"."
* تَتِمَّةٌ:
وليكثر من مجالسة العلماء - سواء فتح عليه بالعلم، أو لا -؛ فإنه إذا داوم على مجالستهم يوشك أن يفتح عليه شيء من العلم، وإلا تخلَّقَ بمثل أخلاقهم، وإلا رحم معهم، ونال الشرف بمجالستهم، وسَلِم بها من الآثام.
وقد روى الديلمي في"مسند الفردوس"عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مُجالَسَةُ العُلَمَاءِ عِبَادَةٌ".
وروى الطبراني بإسناد حسن عن أبي أمامة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنَّ لُقْمانَ قالَ لابْنِهِ: يا بُنَيَّ! عَلَيْكَ بِمُجالَسَةِ الْعُلَماءِ، وَاسْتَمِعْ كَلامَ الْحُكَماءِ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعالَىْ يُحْيِيْ الْقَلْبَ الْمَيْتَ بِنُوْرِ الْحِكْمَةِ، كَما يُحْيِيْ الأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِوابِلِ الْمَطَرِ.
وروى أبو يعلى بإسناد حسن، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قيل:
يا رسول الله! أي جلسائنا خير؟ قال:"مَنْ ذَكَّرَكُمُ اللهَ رُؤْيَتُهُ، وَزَادَ فِيْ عَلمِكُمْ مَنْطِقُهُ، وَذَكَّرَكُمْ بِالآخِرَةِ عَمَلُهُ".