وأخرجه أبو يعلى، والحكم في"الكنى"، وتمام في"الفوائد"، وابن عساكر، وغيره من حديث أبان، عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ طَلَبَ بَابًا مِنَ العِلْمِ لِيُصْلِحَ لَهُ نَفْسَهُ، أَوْ لِمَنْ بَعْدَهُ، كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَ رَمْلِ عالِجٍ".
وروى الطبراني في"الكبير"بسند جيد، عن صفوان بن عسَّال - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ غَدَا يَطْلُبُ عِلْمًا كَانَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ، وَإِنَّ المَلائِكَةَ لتضَعُ أَجْنِحَتَها لِطَالِبِ العِلْمِ".
وروى العقيلي عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ غَدَا يَطْلُبُ العِلْمَ صَلَّتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ، وَبُوْرِكَ لَهُ فِيْ مَعِيْشَتِهِ، وَلَمْ يُنْتَقَصْ مِنْ رِزْقِهِ، وَكَانَ مُبَارَكًا عَلَيْهِ".
وروى الحاكم في"تاريخه"، والخطيب، والديلمي عن زياد بن الحارث الصُّدائي - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ طَلَبَ العِلْمَ تَكَفَّلَ اللهُ بِرِزْقِهِ".
قلت: هذا تكفل خاص يتميز على غيره، وإلا فإن الله تعالى بأرزاق عباده وخلقه كفيل، لكنه يتكفل للعالم وهو في الطلب والاشتغال كفالة أخص من كفالته بغيره؛ إما بتيسير، أو سعة، أو طيب عيش، أو طيب كسب.
ونظيره قوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ (132) } [سورة طه: 132] ، مع أنه سبحانه وتعالى يرزق الخلق أجمعين، كما قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا (6) } [سورة هود: 6] ، إلا أن رزق المصلي الصابر، وكذلك المتعلم أيسر وأسهل، وأهنئ وأميز، فافهم ذلك!
وروى الديلمي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تَعَلَّمُوْا العِلْمَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَعْلَمُ مَتَى يُفْتَقَرُ إلى مَا عِنْدَهُ".