وروى مسلم عن كثير بن قيس رحمهُ الله تعالى قال: كنت مع أبي الدرداء - رضي الله عنه - بمسجد دمشق، فجاءهُ رجل، فقال: يا أبا الدرداء! إني جئتك من مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث بلغني أنك تحدث به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ما كانت لك حاجة غيرها؟ قال: لا، قال: ولا جئت لتجارة؟ قال: لا، قال: ولا جئت إلا فيه؟ قال: نعم، قال: فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مَنْ سَلَكَ طَرِيْقَ عِلْمٍ سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيْقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ عَليْهِمُ السَّلامُ لتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًى لِطَالِبِ العِلْمِ، وَإِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ والْمَاءَ لتَدْعُو لَهُ، وَإِنَّ فَضْلَ العَالِمِ عَلى العَابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ عَلى سَائِرِ الكَوَاكِبِ ليْلَةَ البَدْرِ؛ العُلَمَاءُ هُمْ وَرثَةُ الأَنْبِيَاءِ عَلْيْهِمُ السَّلام، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرّثُوْا دِيْنَارًا وَلا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوْا العِلْمَ لِيُعْمَلَ بِهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظًّ وَافِرٍ".
وأخرجه أبو يعلى، والحاكم في"تاريخهِ"بنحوه، وزاد فيه:"وَمَوْتُ العَالِمِ مُصِيْبَةٌ لا تُجْبَرُ، وَثُلْمَةٌ لا تُسَدُّ، وَهُوَ نَجْمٌ طُمِسَ، مَوْتُ قَبِيْلَةٍ أَيْسَرُ مِنْ مَوْتِ عَالِمٍ"؛ أي: موت قبيلة لا عالم فيهم.
وروى الترمذي وحسنه، عن أنس - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ خَرَجَ فِيْ طَلَبِ العِلْمِ فَهُوَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ".
وعن سَخْبَرَة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ طَلَبَ العِلْمَ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى".
وروى ابن عبد البر، وغيره عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَتَعَلَّمَ بَابًا مِنَ العِلْمِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُصَلَّيَ مِئَةَ رَكْعَةٍ".