وروى الطبراني في"الكبير"، والرافعي في"تاريخ قزوين"عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَوْتُ الرَّجُلِ فِيْ الغُرْبَةِ شَهَاَدَةٌ، وَإِذَا احتُضِرَ فَرَمَىْ بِطَرْفِهِ عَنْ يَمِيْنِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ فَلَمْ يَرَ إِلاَ غَرِيْبًا، وَذَكَرَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ، وَتَنَفَّسَ، فَلَهُ بِكُلِّ نَفَسٍ يَتَنَفَّسُ بِهِ يَمْحُوْ اللهُ بِهِ ألْفَيْ أَلْفِ سَيَّةٍ، وَيَكْتُبُ اللهُ لَهُ ألفَيْ ألفِ حَسَنَةٍ، ويُطْبَعُ بِطَابَعِ الشُّهَدَاءِ إِذَا خَرَجَتْ نَفْسُهُ".
وروى أبو نعيم عن مكحول رحمه الله قال: مَنْ مَاتَ مُدَارِيًا، مَاتَ شَهِيدً"."
وهذا مثله لا يقال رأياً، فحكمه حكم المرفوع.
وروى ابن عساكر عن علي - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الغَرِيْقُ شَهِيدٌ، وَالْحَرِيْقُ شَهِيدٌ، وَالغَرِيْبُ شَهِيدٌ، وَالْمَلْدُوْغُ شَهيدٌ، وَمَنْ يَقعُ عَلَيهِ البَيْتُ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُوْنَ نَفْسِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُوْنَ أَخِيْهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُوْنَ جَارِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَالآمِرُ بِالْمَعْرُوْفِ وَالنَّاهِيْ عَنِ"
الْمُنْكَرِ شَهِيْدٌ"."
وقوله:"والآمِرُ بِالْمَعْرُوْفِ"إلى آخره يحتمل وجهين:
الأول: أن يكون على إطلاقه، فيشارك الشهداء في أجر الشهادة بمجرد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، سواء قُتِل، أو مات.
والثاني: أن يكون المعنى: والآمر بالمعروف إذا قُتِل بسبب ذلك شهيد على نسق:"من قُتل دون نفسه أو دون دينه أو دون أخيه".
ويدل عليه ما صححه الحاكم، وأورده الضياء في"المختارة"عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بَنُ عَبدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَىْ إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنهاهُ، فَقَتَلَهُ".
وروى الطبراني بسند صحيح، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: إنّ من يتردى من رؤوس الجبال وتأكله السباع، ويغرق في البحار لشهداء عند الله تعالى"."